لم يحدث أن تذكّر تلك الظهيرة دون أن تدخل غيمة الى البيت
لم يحدث أن تذكّرها دون أن ينبح كلب على العتبة
دون أن تصعد رائحة عشاء يحاول أن ينضج من القبو
دون أن يهبط على كتفيه جسد فتى ثقّله الموت
دون أن يسمع طلقة القناص
دون أن تتكوّم امرأة على المفترق الذي يراه من النافذة.
على بسطة الدرج فتى قتيل، فتى منهم، الملابس
وعلى العتبة كلب، يبدو خائفا، ينبح ولا يتوقف.
وكان هناك دم ورائحة عشاء لم يتمكن من تحديدها، وأصوات بشر تأتي من القبو، أصوات خائفة تواصل الصعود والدوران في الغرف.
لم يكن واضحا من أين أتى الفتى القتيل، كان منهم، الحزام والملابس، وكيف وصل الى البيت الحجري ذي الطابقين.
لم يكن ممكنا تقدير الوقت، منذ أصاب القناص امرأة كانت تركض في المفترق.
ولكنه حمله، كان "منهم"، الحزام والحذاء والملابس
حمله من طابق الى طابق.
حمله كما لو أنه يتذكّر.
حمله ليدخل معه غيمة الأصوات ورائحة العشاء المشوشة التي تصعد من القبو وتدور في الغرف.
حمله ليبعده قليلا عن موته
ولأن سببا للحب كان يتدفق من زمن يصعب تذكّره.
القناص يواصل إطلاق النار على المرأة الميتة على الاسفلت.
المرأة ميتة
الكلب ينبح على القناص
الفتى القتيل ينصت للنباح بامتنان غريب
كان منهم؛ القلادة أيضا والشارة على الكتف
وهو يحمله من طابق الى طابق، بيت بطابقين وقبو وحديقة...
حدث ذلك في الخريف، في "حرب الجبل"، التي لا يرغب أحد في تذكّرها.
الحرب التي قُتل فيها كثيرون قبل أن تغطيها حروب أخرى أشدّ طيشا.
الحرب التي كلما حفروا ليدفنوها وجدوا تحتها حربا تتهيّأ.*
الحرب التي ألقيت من الذاكرة كبنت ثامنة كان عليها ان تكون ولدا.
حتى هو كان ينسى تلك الأسابيع في عزلته رفقة مشط عظم أبيض وخطى صغيرة باهتة على بساط، ويتركها جانبا، تلك الحرب، مثل ألم جانبيّ في الكتفين على وجه الخصوص.
فقط حين يشعر بثقل الجسد القتيل ويصل نباح الكلب،
حين يعودان، الفتى والكلب، في صباحات سبتمبر غالبا، وتظهر المرأة المقتولة، كما لو باتفاق، يعود الى حياته كما عرفها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق