وهو ما يؤسّس المجلد الرّابع من طبعة بولاق لكتاب الأماني ألّفه أبو عبيد الله البكري الشّهير بأبي عبيد البكري الأديب، شارح المعلقات السّبع، العالم النباتي، الطبيب، الجغرافي صاحب "المسالك والممالك" . ويستفاد من كلمة النّاشر أن كتاب التّنبيه كتاب مستقل لا يمثل جزءا من الأمالي وكان بحوزة "أحمد تيمور باشا" سلّمه للناشر ليكون ضمن طبعة الأمالي إتماما للفائدة.
لم يهتم أبو عبيد في التّنبيه بكتاب الذّيل بل قصر اهتمامه على الأمالي لا غير وزاد النّاشر فجعل اعتراضات البكري مُشارا إلى مرجعها من الأمالي بالصّفحة والسّطر ممّا يسهّل التردّد بين الكتابين. وقد وضع البكري كتابه بعد وفاة أبي علي القالي وكانت الإشارات لأخطائه متّسمة بالاحترام والتّقدير ولا يذكره إلا مترحّما عليه، بل إنّه في مقدمة الكتاب يلتمس له الأعذار.
وللبكري كتاب آخر شبيه بهذا في شرح معاني النّوادر(الجزء الثالث من الأمالي) ذكره في غضون كتاب التّنبيه وخلطت المصادر بينه وبين كتاب التّنبيه الذي نحن بصدده لكنْ ذكره صلاح الدّين الصّفدي في كتابه الوافي بالوفيات (دار إحياء التراث العربي بيروت 2000/ 29 مجلدا. النسخة الرقمية 197 ميجا أوكتي) بقوله متحدّثا عن البكري: "وصنّف اللآلي في شرح نوادر أبي علي القالي"
وقد أحصى البكري على القالي ما جملته 120 خطأ، 68 منها في الجزء الأوّل و52 في الثاني وهناك أخطاء ذكرت في غضون خطإ رئيسي لم نحصها فيكون النّصاب فوق مائة وعشرين.
وقد حاولنا أن ننمذج هذه المؤاخذات فكانت كالتالي:
• الخطأ في الشرح المعجمي لبعض المفردات كخطإه في شرح كلمة "لحن".
• القصور عن تحقيق الشّواهد والخطأ في نسبتها إلى قائليها وإهمال المقام الذي ذكرت فيه.
• الخطأ في شرح الكلام الذي ينتج عنه ذهاب المعنى كقصور أبي علي عن الإتيان ببعض الألفاظ على وجهها ممّا ينتج عته خلل عروضيّ. ومن طريف هذا أنّ القالي أورد بيتا به خلل عروضيّ وقال إنّه سمع الأصمعي ينشده على هذا النّحو، فردّ عليه البكري بأنّ مثل هذا لا يجوز على الأصمعي.
• الخطأ في تحقيق أسماء بعض الشّعراء كتحريف اسم "أبي قيس بن أبي رفاعة" فجعله القالي "قيس بن رفاعة"
• عدم إيراد الشّاهد الشّعري على وجهه نتيجة سوء الفهم للمعنى وللسّياق. وفي تصحيح هذا يورد البكري هذا الشّاهد مدمجا في النّص الذي أخذ منه ويبيّن السّياق الذي أنشِد فيه.
• نسبة الشّاهد إلى قائل مجهول في حين أنّه معلوم نتيجة التقصير في البحث... وقال البكري معلقا على ذلك "إذا جهِلَ قائلَ شعر نسبه إلى أعرابيّ"
• رواية بيت به ضرورة في حين أنّه كان سليما من الضّرورة عند قائله.
• الخطأ في ذكر المقام والمناسبة التي قيل فيها الشّاهد من ذلك أنه جعل الأحوص ينشد شعره لدى عبد الملك بن مروان والصّحيح الذي أثبته البكري أنه أنشده لدى عمر بن عبد العزيز
• التنصيص على أن الشاهد بيت مفرد في حين يُرجعه أبو عبيد للقصيد الذي أخذ منه.
• الغلط في نسبة شاهد شعري إلى غير قائله برواية ابن قتيبة والاصفهاني بينما يثبته أبو عبيد في ديوان الأقيشر.
• ترجيح أبي عبيد لرواية أبي تمام لبيت من الشعر على رواية أبي علي المخلّة بالأسلوب:
روايةأبي علي القالي: فكأن في العينين حَبّ قرنفل* أو سُنبلا كحلت به فانهلّتِ
رواية أبي تمام: .........* كحلت به أو سنبلا فانهلّتِ
واعتراض أبي عبيد: ثم قال: "كحلت" ولم يقل: "كحلتا" ولا "انهلّتا"
• نقد كلام أبي عليّ من حيث احتوى على عبارة لا تدخل في نظم المعنى، مخالفا مبدأ المطابقة والانسجام بين اللفظ والمعنى والمقام.
• مؤاخذة أبي علي في اعتماد قراءة شاذّة مخالفة لما عليه الجمهور في قراءة آية وتفسيرها في خصوص لفظ "أمر" فذهب القالي إلى في تفسير الآية " وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها....الإسراء 16) قال أبو عليّ: أمرنا أي أكثرنا وهو غير ذلك.
• الخطأ في تحديد السّياق الذي قيل فيه المثل "سبق السيف العذل" فيصحّح أبو عبيد بذكر الوقائع التّاريخية التي قيل فيها.
• الخلط بين أبيات لقائلين مختلفين، تتّفق في البحر والقافية، فيجعلها أبو علي لقائل واحد، ويثبت أبو عبيد النّصين الأصليين وينسب كلّ قول إلى صاحبه.
• رواية بيت بتقديم العجز على الصّدر مما يجعل المعنى محالا.
هذه بعض النماذج التي يسمح المجال بذكرها وهي في الحقيقة أوسع من هذا مما يخل بطبيعة العمل الفيلولوجي إخلالات عميقة تجعل كتاب الأمالي موضع استفهام.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق