1 ـ
سأحتاجُ قافِيَةً مِنْ جُنون..
تَقافَزُ نَشْوانَةً كَالغَزالَةِ،
بَيْنَ التَّفاعيلِ،
كَيْما أَقولَ لَكِ، الْآن،
ما قالَ نايُ الحَنين
لِرَمْلِ الصَّحاري البَعيدات،
وما قالَ عُشْبُ الجِبالِ العَصِيَّات
للنَّبْعِ..
[لا شَيْءَ يُشْبِهُ شَعْرَكِ..
لا شَيْءَ يُشْبِهُ بَسْمَتَكِ العَسَلِيَّةَ،
–وَهْيَ تُطَبِّبُ جُرْحَ الأُبُوَّةِ–
لا شَيْءَ يُشْبِهُ
ما في قَرارِ العُيونْ..!]
2 ـ
سأَحْتاجُ كُلَّ اللُّغات،
[وأَكْثَرَ..!]
كَيْ أَشْرَحَ الاِسْتِعارَةَ في نِظْرَةٍ،
هِيَ أَدْهَشُ مِنْ فِضَّةِ الاِسْتِعارات،
أَبْعَدُ مَعْنًى مِنَ الماءِ،
في سِيرَةِ النَّهْرِ يَمْضي..
وأَكْبَرُ مِنْ كُلِّ هَذي اللُّغات،
وإِنْ جُمِّعَتْ،
لُغَةً،
لُغَةً،
مِنْ مَظَانِّ المُتُونْ..
3 ـ
سأحتاجُ
جَيْشًا من الكَلِمات،
وسُورًا قَدِيمًا مِنَ الصَّلَوات،
وبَيْتًا من الشِّعرِ، حُرًّا،
كَما أَشْتَهي دائِمًا،
وأَسِيرَ غِنائِيَّةٍ فَذَّةٍ
لا يُلامِسُ إِيقاعَها
غَيْرُ عازِفِ جِيتارَةٍ عاشِقٍ
[هَلْ تُصِيخُونَ، مِثْلي،
إِلَى صَوْتِ جِيتارَةٍ قادِمٍ
مِنْ جِنانٍ مُعَلَّقَةٍ في المَدَى..؟!؟]
كَيْ أُوَضِّحَ لِلْكَوْنِ، وَهْوَ يُسائِلُني،
سِرَّ هذا الفُتُون، وسَرَّ الصَّبَاحِ
الْمُخَبَّإِ بَيْنَ ظِلالِ الجُفونْ..!
4 ـ
سأحتاجُ عُزْلَةَ أَهْلِ التَّصَوُّفِ..
تَغْريبَةً في الفَيَافي،
هِلاَلِيَّةَ الاِمْتِداداتِ،
كَيْ أَتَأَوَّلَ ضِحْكَةَ عَيْنَيْكِ،
وَهْيَ تَقُولُ: أُحِبُّكَ، يا أَبَتي..
وتُتَمْتِمُ لي: قَسَمًا بِالدَّمِ المُتَدَفِّقِ
في عُمْقِ أَوْرِدَتي، سأَكُون،
كَما شِئْتَ لي أَنْ أكون،
كما كُنتَ تَحْلُمُ بي، أَبَدا:
* وَرْدَةً، في جَبينِ الحَقيقَةِ، مُشْرِقَةً..
* فِكْرَةً صُلْبَةً، في زَمانِ التَّخاذُلِ،
صادِقَةً لا تَخُون، وإِنْ حَاصَرَتْها
لَيالي السُّجُونْ..!
5 ـ
سأحتاجُ ضَرْبًا من السِّحْرِ/
جَمْرَ الكِهانَةِ/ تَعْويذَةَ الأَوَّلِين/
سَماءً تُعَلِّمُني أَبْجَدِيَّةَ وَجْهِكِ،
حَتَّى أُتَرْجِمَ
ما قالَتِ العَيْنُ لي، بَغْتَةً
[حينَ كُنْتُ أُعَدِّلُ زاوِيَةَ الكامِيرا،
لاقْتِناصِ السَّعادَةِ في صُورَةٍ..!]
وسأحتاجُ، في التِّيهِ،
أَخْطَرَ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ: مُعْجِزَةً،
رُبَّمَا،
كَيْ أُفَسِّرَ لِلطَّيْرِ،
وهْوَ يُحَلِّقُ في الأُفْقِ:
* خِفَّةَ روحِكِ..!
* أَجْراسَ صَوْتِكِ..!
* رَفْرَفَةَ النُّورِ في خُصُلاتِكِ،
وهْيَ تَطايَرُ حُرِّيَّةً غَضَّةً،
وسَلاما مِنَ الصَّحْوِ،
خَلْفَ اخْضِرارِ الغُصونْ..!

ما أروعها قصيدة وما أعذب استعاراتها. دامت عيون قدس نبعا لا يجفّ لتتحفنا بمزيد من فتنة القول وشعرية الكلام يا أمير الشعراء يا صديقي
ردحذف