2021/09/17

عُيونُ قُدْس..!


1 ـ
سأحتاجُ قافِيَةً مِنْ جُنون..
تَقافَزُ نَشْوانَةً كَالغَزالَةِ،
بَيْنَ التَّفاعيلِ،
كَيْما أَقولَ لَكِ، الْآن،
ما قالَ نايُ الحَنين
لِرَمْلِ الصَّحاري البَعيدات،
وما قالَ عُشْبُ الجِبالِ العَصِيَّات
للنَّبْعِ..
[لا شَيْءَ يُشْبِهُ شَعْرَكِ..
لا شَيْءَ يُشْبِهُ بَسْمَتَكِ العَسَلِيَّةَ،
–وَهْيَ تُطَبِّبُ جُرْحَ الأُبُوَّةِ–
لا شَيْءَ يُشْبِهُ
ما في قَرارِ العُيونْ..!]
2 ـ
سأَحْتاجُ كُلَّ اللُّغات،
[وأَكْثَرَ..!]
كَيْ أَشْرَحَ الاِسْتِعارَةَ في نِظْرَةٍ،
هِيَ أَدْهَشُ مِنْ فِضَّةِ الاِسْتِعارات،
أَبْعَدُ مَعْنًى مِنَ الماءِ،
في سِيرَةِ النَّهْرِ يَمْضي..
وأَكْبَرُ مِنْ كُلِّ هَذي اللُّغات،
وإِنْ جُمِّعَتْ،
لُغَةً،
لُغَةً،
مِنْ مَظَانِّ المُتُونْ..
3 ـ
سأحتاجُ
جَيْشًا من الكَلِمات،
وسُورًا قَدِيمًا مِنَ الصَّلَوات،
وبَيْتًا من الشِّعرِ، حُرًّا،
كَما أَشْتَهي دائِمًا،
وأَسِيرَ غِنائِيَّةٍ فَذَّةٍ
لا يُلامِسُ إِيقاعَها
غَيْرُ عازِفِ جِيتارَةٍ عاشِقٍ
[هَلْ تُصِيخُونَ، مِثْلي،
إِلَى صَوْتِ جِيتارَةٍ قادِمٍ
مِنْ جِنانٍ مُعَلَّقَةٍ في المَدَى..؟!؟]
كَيْ أُوَضِّحَ لِلْكَوْنِ، وَهْوَ يُسائِلُني،
سِرَّ هذا الفُتُون، وسَرَّ الصَّبَاحِ
الْمُخَبَّإِ بَيْنَ ظِلالِ الجُفونْ..!
4 ـ
سأحتاجُ عُزْلَةَ أَهْلِ التَّصَوُّفِ..
تَغْريبَةً في الفَيَافي،
هِلاَلِيَّةَ الاِمْتِداداتِ،
كَيْ أَتَأَوَّلَ ضِحْكَةَ عَيْنَيْكِ،
وَهْيَ تَقُولُ: أُحِبُّكَ، يا أَبَتي..
وتُتَمْتِمُ لي: قَسَمًا بِالدَّمِ المُتَدَفِّقِ
في عُمْقِ أَوْرِدَتي، سأَكُون،
كَما شِئْتَ لي أَنْ أكون،
كما كُنتَ تَحْلُمُ بي، أَبَدا:
* وَرْدَةً، في جَبينِ الحَقيقَةِ، مُشْرِقَةً..
* فِكْرَةً صُلْبَةً، في زَمانِ التَّخاذُلِ،
صادِقَةً لا تَخُون، وإِنْ حَاصَرَتْها
لَيالي السُّجُونْ..!
5 ـ
سأحتاجُ ضَرْبًا من السِّحْرِ/
جَمْرَ الكِهانَةِ/ تَعْويذَةَ الأَوَّلِين/
سَماءً تُعَلِّمُني أَبْجَدِيَّةَ وَجْهِكِ،
حَتَّى أُتَرْجِمَ
ما قالَتِ العَيْنُ لي، بَغْتَةً
[حينَ كُنْتُ أُعَدِّلُ زاوِيَةَ الكامِيرا،
لاقْتِناصِ السَّعادَةِ في صُورَةٍ..!]
وسأحتاجُ، في التِّيهِ،
أَخْطَرَ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ: مُعْجِزَةً،
رُبَّمَا،
كَيْ أُفَسِّرَ لِلطَّيْرِ،
وهْوَ يُحَلِّقُ في الأُفْقِ:
* خِفَّةَ روحِكِ..!
* أَجْراسَ صَوْتِكِ..!
* رَفْرَفَةَ النُّورِ في خُصُلاتِكِ،
وهْيَ تَطايَرُ حُرِّيَّةً غَضَّةً،
وسَلاما مِنَ الصَّحْوِ،
خَلْفَ اخْضِرارِ الغُصونْ..!

هناك تعليق واحد:

  1. ما أروعها قصيدة وما أعذب استعاراتها. دامت عيون قدس نبعا لا يجفّ لتتحفنا بمزيد من فتنة القول وشعرية الكلام يا أمير الشعراء يا صديقي


    ردحذف