أتعلمينَ يا وضحى
أني كبرتُ قبل أن يفرش القمح صدره لأنثى الجبل
واني صعدتُ درجة فوق تراب الأسئلة المُرِهقة
ورسمتُ طيوراً وصناديق من البنفسج والكحلِ
وقواريراً من مسك وكافورٍ معتق
ودائرة من ظل الورق والمقاهي والأمنيات ..
كبرتُ يا وضحى
وما زلتُ أرعى الكلمات والمدن واللحظات الآثمة
والآيات التي تُتلى ما بين الكأس الأول وحضور الحبيبة
أكنسُ الهواء من الغبار الطيني
وارشُ الماء الناعسِ على الخطوات المكسورة الجناح
في بلادي المُتعبة من الزلازل
ومن سرقات الأقدام السوداء
حيث الحشيش طفولي الملامح
يسكن المقاهي والبيوت وطرقات المنافي
وثياب العابرين جسر التاريخ الأسمنتي ..
في بلادي
يقف الليل قليلا خلف الجدار ليستر عورة التراب
ليضرب الخيام في ارض السماء للواصلينَ حديثاً من الموت
يوزع عليهم ورقاً واقلاماً وماء
وخبزاً للعشاء
وفي منتصف المسافةِ قبل أن يُطفئ الأنوار
يسألُ صبيّة ، كيف حال البلاد ؟
في بلادي
الف سؤال لآلهة السوق والريحان والمساء الغريب
الف سؤال للمعدة الفارغة من الامنيات والحدائق والأحلام
والجسرُ المُعلّقُ ما بين كاهن وجندي
يلتف حول خصر الحارة القديمة
يخنق جثة الجوع المكتوم
حين يخرج الدم خائفاً من وجه الراقصات على الجرح الأبله
كما أنه قُدّاس منتصف النهار
في بلادي المُسيجة بالنظر والندى
وعناوين الرصاص الأزرق العينين
أقفُ فوق خاصرة الوجع أتلو تراتيل حمّى الموت الجميل
حين تُقبّلُ السماء يد ثائرٍ
قرع الباب
وسمع صوتاً : لمثلكَ أفتح

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق