تذكر:
اذهب يا ولدي عند الكاتب العمومي ابراهيم غدا..أنت تعرفه طبعا..
نعم،أعرفه يا أبي، مبتسما رد عليه..
قل له: أنا ابن عمك الصالح..هناك أمانة تركتها لك عنده..لا تنس، خذ معك هذا المبلغ..إنه دفعته الأخيرة..سلمَ المبلغ له..ونام..
***
ولم يذهب..مات الأب ليلتها..
وها هو أسبوع كامل يمر على موته..
***
في الشارع السادس كان..فتح عقده العرفي..تأكد..رقم القطعة 59..راح يقرأ أرقام المنازل رقما رقما..هذه هي القطعة إذن..سعيدا جدا كان..قرأ في العقد: المساحة: مائة واثنان وثلاثون مترا.. العرض:سبعة أمتار ونصف ..
على اليمين مطعم العصر..على اليسار مقهى العرب..
في الجهة المقابلة موقف حافلات النقل الحضري..
الموقع ممتاز، قال لنفسه..سأفتح محلا تجاريا لي فيه..
***
في المقهى كان..من كل الجهات داهمته الثرثرات..طلب فنجان قهوة وجلس..تأمل الجدران الزجاجية..صورة فريق المدينة الكروي يحتل جزء كبيرا من جدار اليمين..
عاد إليه..حرك الملعقة وأخذ اولى الرشفات..وضع كفه اليسرى على جبهته..حك بأصابعه عليها..فكر: لكن، من أين سآتي بالمال لأبني المحل أنا البطل..انتبه: ابتسم..أنا البطل؟..يااااااااه...
صحح: أنا البطال؟..
قال: قد أجد من يشاركني المحل..الأرض علي ومواد البناء عليه..
تخيل: سأبيع الهواتف النقالة..سوقها رائجة هذه الأيام..
في الشارع أمامه مرت دراجات ودراجات..لا، لا..سأبيع لوازم الدراجات..
وضع دنانير القهوة على الطاولة وقام..
إلى المطعمي الذي كان يقف في بابه توجه..حياه..أنا جاركم، وأراه العقد..
هذا عقد عرفي، قال الجار غير مبتسم..لابد أن تجعله عقدا رسميا..
كيف؟..
في دار التراب سيوضحون لك ما يجب فعله..
شكرا لك..لم يسمع الجار المطعمي شكره..كان قد تركه وعاد إلى داخله..
مشى قليلا في اتجاه الموقف..قبل أن يصل التفت إلى قطعته.. فوجئ..المنازل والمحلات تتحرك..بيمينها ويسارها تتحرك..تلتهم قطعته..أسرع..في القطعة كان..مد ذراعيه بينها وراح يدفعها..الجداران المواليان راحا يضغطان عليه بشدتهما..
سمع الصوت مخيفا غليظا: ابتعد وإلا..
مسرعا كان خارجها..و..
لم تكن هناك قطعة.. دموعه الغزيرة الغزيرة كانت هناك..
هراوات سوداء راحت تلتهم ظهره..
وكانت الريح السافية تنثر غبارها الرملي على جثته

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق