أودُّ أن أئمَّ بهم فوق
خدودِ الغيم
على مقربة من باب يسمى
باب الآتين على الرؤوس
النافد صبرُهم لرؤياه ..
الفارغةُ بطونُهم من كسرةِ خبزِ الزاهدين المرقعة ثيابُهم ..
لو حصل أن أتوا وكنّا وقلنا
لكنتهم جميعا
وقلت كيف سبقتني يا حلاج بشِعركَ الخلاب
ألم يكفيك أن تتوضأ بالدمِ بدلا من الندى ؟
كيف قطعوك وكفروك وأنت لا تبالي إلا بركعتين أخيرتين
بالعشق أين غادرك الألم ؟
أين كنتَ تسكنُ وأنتَ في دُنياك ؟
وكيف يا أبا يزيد قلت ما قلتَ
أكان يكفيكَ كأسا واحدا من العشق حتى تثمل وتهذي بالكلام
ماذا لو أن كوبك كان أكبر قليلا
ماذا كنت لتقول عندها أم أنه كان سيموت الكلام !! ..
ويا تبريزيُ ما الذي حدث
عندما رُميتَ بالبئر
لِمَ لَمْ يسمعوا ارتطامَ جسدك بقاع بئركَ العميقِ !!
هل خرجت فراشةً ؟
أم صار البئر نهاية طريقٍ والنهاية كانت سرّك بسؤالِ من رموك
لَمْ يرتطمْ بالقاع
هل ما زال حيا ؟
ويا رابعة قد قلت حقا
" لو لم يكن جنة ولا نار
ألا يستحق الله العبادة " ألم تغريكِ الجنان والسعي لها ؟
كم كنت مشغولة بعشق الصانع والصفات حتى نسيتي عذبَ الجنان
وقلت ملهوفة أنت مسعاي لا شيء سواك لا شيء سواك
يا الله .
سبقتموني
لكن قلبي يكتبكم جميعا وأنتم كنتم شتات ..
هل لي بمكافئةٍ بجمعكُم
وهل لي أيها التبريزيُّ بألف قاعدة في العشق
بعدما مددت يدي وأخرجتك
من عتمة بئرك والغياب ؟
وهل لي أيها الرومي بخطبة عني تحكي
جاء من زمن سيجيءُ رجلا ليس بقلبه سوى الله
ليخرجَ شمسه ليلا وعند النهار ..
وليخرجَ شمسي
من بئر الغياب
وسيمسح كلَّ الدمعات ..
كيف يأتي من هناك إلى هنا ؟
نحن دراويش نتجول من المكان إلى المكان
وهذا الدرويش يتجول بالزمان
فهل هو الإمام ؟
ونحن كلُّنا خلفه
نردد بين سبعِ سماواتٍ
آمين ..
ليُفيق الصدى من ماتَ قلبه
كيف يتجول بالزمان ؟
وكأنه رفيقُ الأزل
يال الإمام كيف جمعنا ونحن
بأرجاء الكون نظن أن الكراماتِ معرفةٌ وتجلٍ للحقيقة عند انتشار الضباب ..
نظنها
تأتي عند ٱخرِ مقامٍ وفوق العلو الأخير ..
وهي الشاهد على التمام بالمسير
وبلوغ الطريقة في الطريق ..
ويقول البسطامي كم كنت خفيفا
كيف شربت كأسا واحدا من العشق وذُبتْ
لِمَ لَمْ أكن قادرا على التحمل
لِمَ لَمْ استطع كموسى
وكيف هذا الفتى الآتي من البعيد كان خضرا
ولم يثمل بكل كؤوس العشق
إنه ثقيلُ الخطى خفيف الروح يمشي على ماء الحياة ولكن كيف يترك أثرَ خطاه على الماء
هل أتبعُ خطاه ؟
وهل من يتبع خطاه يصل ؟
أم سأغرق مثل كأسي الوحيد في العشق
أم يكفي أن أشاهد الأثر وأقول
لقد سار شبيهُ الخضرِ في الطريقِ من هنا
واكتفيت بالنظر خاشعا
كيف سار على الماء عزفا وشهد عليه ألف نورسٍ أرادوا أن يروا الجنون
وكيف غاب من يقلب الزمن بقلبه
وكيف حلّ بالنقاء
وكأنه لم يكن من مشى على الماء يوما
وكنت بخطاه الغريقُ وكأنه كان ألفَ كأسِ عشق وألفَ حكاية ..
كيف جمعتنا وأعدت قتلنا بالعشق
وكنتَ أنتَ البريء ؟
كم كُنتُ خفيفا يامن أغويتني بالطريقة الغريبة الفريدة الرفيعة
نحو نهايةِ طريقٍ يشبهُ موتي والبداية ..
سِر لوحدك فقد اكتفيتُ بك شاهدا يا فتى
إني تعبتُ فدعني أعودُ
وكفَّ عن سحبي من هناك إلى هنا
سر لوحدك
فأنت الطريقة والطريق مولايَ القتيل
سر لوحدك
فأنت المختار من السماء
أتيتنا
ونحنُ البداية
أتيتنا
وأنت سرُّ السرِّ في النهاية ..
فشكرا يامن كانت الأزمانُ
بطريقهِ شجرا يحيا بتجوال .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق