صفراءُ أحلامُ الطفولةِ كلّما قرّرت تَيْهًا
جاءني صوتُ المعلّمِ هائجًا ليَعُودَ بي للدرسِ
أوْ لوجومِ أقراني
فأستبقُ الزمانَ إلى غَدٍ من فَرْطِ ما فكّرتُ فيه
صار أمْسِي،
أمسِ تاسِعُ تسعةٍ منْ شهْرِ أفريلَ المُبلَّل بالندامةِ
والمعطَّرِ بالخيانةِ والقذَى
في ثالثِ الأحْوَالِ من قرنٍ أتى
أمْسِ على ضِفَافِ الياسمينِ أبي بَكََى دَمْعًا وَجيفًا
عندمَا خارتْ قواهُ
وأمْس تمثالٌ هَوَى
هلْ كانَ صرْحًا منْ خيالٍ –مثلما قالوا- هوى
وهَوَى على جَسَدِ الرؤَى تاريخُ أُمْنيةٍ هَوَتْ.
وهَوَتْ حواسي عندما احتشَدَتْ رموزٌ
في خيالي منْ حَمُورَابي إلى جلجامشَ المَنْقُوعِ
في الأبديّةِ الوَلْهَى
هوَى مَطَرٌ على روحي
ليغسِلَ ما تكدّسَ منْ غُبارِ الموتِ
كيفَ سأعبُرُ الينبوعَ نَحْوَ مرارةِ الشرقِ الهزيلْ
ونحوَ خلجانِ الأنَا وأنا الهديلْ
أو ربّما في ما مضى كنتُ المتاهةَ
والدليلْ
الشمس في أفريل لحنُ حبيبتي
وحبيبتي ناياتُها غاباتُ أنْوَاءٍ
على لَمَسَاتِها يتطرّفُ الإشراقُ
إِشْرَاقُ الأغاني
لَوْ على أهدابِهَا لُغَةٌ تطوفُ، أطوفُ
لَوْ أَلقٌ على إيقاعها ذَهَبًا يلُوحُ، ألوحُ
لَوْ نورٌ على أضوائِهَا ينمو لطيفًا
أو يَسِيحُ على مواقيتِ المَنَايَا
لنْ يَكونَ سوى أنا أنْمُو
على أضوائِها لَحْنًا إذا اتَّسَعَتْ
حروفُ
البَحْرُ في أفريل خِصْرُ حبيبتي
فلْينتظرني الموجُ، إنْ لثمتْ يَدِي
حرّيّة الطوقِ المبلّلِ بالرغائِبِ كي يُؤلّفني رؤًى
غزلٌ شفيفُ
اليأسُ في أفريلَ يختارُ الوقوفَ على مشارفِ نجمةٍ
ستهلُّ ثانيةً ونحنُ نُعاندُ الرؤيا
ونمضي في هيام فراشةٍ سوداءَ
كلّ خناجر التاريخِ تحلمُ باصطيادِ سوادها
أفريلُ لطخةُ زهرةٍ في ساحةِ الشهداء
ما كانت تكونْ
لولا المآذنُ والقبابُ وهبّةُ اللحن الغريبِ
ورعشة العشّاق منْ حُبٍّ طريدٍ
وانتظار الموت في قدرٍ مكينْ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق