2019/10/04

تقديم كتاب شعراء من صفاقس للأستاذ ماهر دربال ـ د. سهيرة شبشوب

L’image contient peut-être : 1 personne, intérieur

مقدمة
ليس جديدا أن نتحدّث عن مكانة الّشعر لدى العرب القدامى فقد كانت القبائل تقيم الاِحتفالات إذا نبغ فيها شاعرٌ، وتدقّ له طبول الفخر وتتباهى به عند القبائل الأخرى، فهو الذي يخلّد مآثرها ويسجّل مفاخرها ويشيد ببطولاتها ويهِّول على أعدائها. ولا يقلّ الشّعر شأنا لدى سائر الأمم، فالشّاعر هو الذي يطرق أبواب المطلق ويفتح أعين البشريّة على مجاهل قصيّة لا يراها سواه.
ولكن ليس جديدا أيضا أن نتحدّث عن تراجع قيمة الشّعر وتقهقره أمام زحف النّثر منذ القرن الثّاني للهجرة، حتى ساءت حال الشّعراء على مرّ العصور، وتكدّرت مكانتهم وخفتت أصواتهم وشظُف عيشهم.
ولعلّ من مآثر النّثر والحال أنّه غريم للشّعر، أنّ جزءا كبيرا منه قد تحوَّل إلى أداة تناصر الشّعر وتسعى إلى الكشف عمّا فيه من دُرر، وردِّ الاِعتبار له. وهذا ما قام به الأستاذ ماهر دربال في كتابه الموسوم بـ"شعراء من صفاقس تراجم ونصوص".
اِلتقيت بالأستاذ ماهر دربال في عديد التّظاهرات والملتقيات التي تمتُّ بصلة للثّقافة. وجدت لديه حماسا كبيرا للثّقافة وأدركت أنه معنيّ بالشّأن الثّقافيّ مسكون بهواجسه، شأن معظم المثقَّفين في بلادنا. ولي شهادة حقٍّ أُدلي بها من باب المسؤوليّة تخصّ الأستاذ ماهر دربال بصفته إنسانا. هادئ الطّبع هو، دمِث الخلق، لم أره يوما غاضبا أو حاقدا أو متشفّيا في أيّ نقاش أدبيّ جمعني به، ولم أقرأ له يوما منشورا على صفحات التّواصل الاِجتماعيّ فيه ما يخرج عن حدود اللّياقة. إنّه يعتب بلطف ويلوّح باللّوم تلويحا خفيفا. وأشهد له كذلك بصفته ناقدا وصاحبَ مداخلات، أنّه ينتهج مقارباتٍ منهجيّةً علميّةً بقلم حصيف متمرّس.
وإنّ إصداره الجديد الموسوم بـ"شعراء من صفاقس تراجم ونصوص" لشاهد على ذلك، وهو محور لقائنا اليوم في المقهى الثّقافيّ عبد الرّزّاق نزار. وهو كتاب يندرج ضمن برنامج المائة كتاب الذي وضعته تظاهرة "صفاقس عاصمة للثقافة العربية 2016". وهو برنامج عرف ما عرف من تعثّرات متتالية وكبوات متلاحقة وخيبات كادت تودي به وتقضي عليه، لولا حرص المؤلّفين على كتبهم ومطالباتهم واِحتجاجاتهم. عاش المؤلّفون فترات عصيبة وهم يرون كتبهم تكاد تُقبر ويقبر معها كلّ ما كتب عن صفاقس. وقد عاشت لجنة النّشر ضمن تظاهرة صفاقس ما عاشه المؤلّفون من لحظات صعبة وحاولت إيصال صوتها إلى المسؤولين عن الثّقافة في صفاقس وكذلك إلى السّيّد وزير الثّقافة.
كان الجميع وتحديدا أهل الثّقافة مؤمنا بقيمة هذا المشروع الضّخم باِعتبار ما فيه من دلالات حضاريّة وثقافيّة وباِعتبار أنّ كلّ ما في التّظاهرة إلى زوال ما عدا الكتب.
والحقّ أنّ الجميع كاد ييأس لكن لا أحد ألقى بسلاحه لا أحد اِستسلم عملا بمقولة ما ضاع حقّ وراءه طالب.
بكلّ هذه المساعي تحوّل المشروع إلى حقيقة وخرجت إلى الحياة مائة كتاب تحكي عن صفاقس وتخلّد صفاقس وتصف كنوزها الطبيعية والمعماريّة والحضاريّة والأدبيّة والنّقديّة، ومن بينها كتاب الأستاذ ماهر دربال الذي اِختار أن يتحدّث عن مجال الشعر فحاول أن يزيل الغبار عن إبداعاتٍ لشعراء نسيهم التّاريخ ويردّ الاِعتبار لمبدعين فاتهم الرّكب وأهملتهم الذّاكرة، ويعطي الفرص كذلك لمبدعين معاصرين يشقّون طريقهم على درب الإبداع.
لقد وُلد الكتاب وقُطع حبله السّريّ بشركة منى للنّشر. وهو يتضمّن مائة وأربع عشرة صفحة. وتتضمّن صورة الغلاف رسما لسور صفاقس المنيف. أما متن الكتاب فيتكوّن من مقدّمة للمؤلّف نجد بعدها سبعين عنوانا على عدد الشّعراء الذين رصدهم المؤلّف، ثم خاتمة.
1ـ مقدمة الكتاب
في مقدمة الكتاب عرّف المؤلف بظروف إنتاج الكتاب وبيّن أنّ الكتاب إفراز طبيعيّ للإهمال الذي يلقاه شعراء صفاقس في قوله: "يبدو أنّه لم يصدر من قبل كتاب خاصّ بهم يجمعهم ويعرّف بهم". وقال كذلك عن الشعراء المعاصرين "فيهم عدد كبير ممن بقي في الهامش واِحتضنه النسيان".
وقد قدّم الأستاذ ماهر دربال كذلك رأيه في بعض المراجع المعتمدة للتّأريخ لصفاقس. وذكر في المقدمة أنّه لم يعتمد كتب التراجم والببليوغرافيا دون تمحيص وأنّه عمد إلى التأكّد من صحّة المعلومات التي وردت فيها بالاِتّصال بالشّعراء الأحياء وبعائلات الشّعراء المتوفّين، وأنّه اِستطاع بفضل هذا المجهود أن يتجاوز بعض المعلومات الخاطئة ويضمَن حدّا أفضل من الموضوعيّة والصّحّة.
2ـ متن الكتاب
بالنسبة إلى متن الكتاب وقد ذكرنا أنه يتضمّن سبعين عنوانا، اِتبع المؤلف نسقا تاريخيّا في ترتيب الشّعراء بدءا من القدامى وصولا إلى المعاصرين.
وأشهد للأستاذ ماهر دربال مرة أخرى وتأكيدا لشهادتي السابقة، بمنهجيته واِحترامه لعنوان كتابه إذ لم يكتف بتقديم نبذة عن حياة كل شاعر وإنما وضع لكلّ شاعر عينات(Echantillons) من إبداعه. ولهذه الثّنائيّة في العرض فوائدُ جمَّة. فالتّعريف بالشّعراء القدامى يمنح القارئ فرصة التّعرف على الشّاعر بصفته كائنا اِجتماعيّا يعيش في زمن ما ومكان ما، وله كذلك فائدة تاريخية غير مباشرة إذ يكاد يكشف للقارئ عن طبيعة الحياة الفكريّة في هذه المدينة على مدى العصور. أما العيّنات من النّصوص، فتمكّن القارئ من التّعرّف على الشّاعر من جهة شاعريّته والحكم له أو عليه.
 بهذه المنهجية إذن اِنطلق الأستاذ ماهر دربال. عرّف بشعراء القرن الحادي عشرَ وهم ثلاثة: عبد الله الجبنياني وعلي التنوخي وعثمان الصدفي، ثم عرّف بشعراء القرن الثّالث عشر. ويبدو أنّه لم يكن عصر الشّعر والشّعراء فلم نجد سوى اِسمِ شاعرٍ واحدٍ هو الهجَّاء عبد الله الفريانيّ.
بعد القرن الثّالث عشر يجد القارئ نفسه مباشرة في القرن الثّامن عشر الذي سطعت فيه نجوم من أهل صفاقس. ويمكن اِعتبار هذا القرنِ العصرَ الذّهبيَّ للشّعر والشّعراء قياسا للعصور السّابقة. فقد علا فيه نجم  بعض الشّعراء في صفاقس من قبيل الشّيخ محمد الشرفي الملقّب باِبن المؤدِّب، وعليّ الغراب، وعليّ البقلوطي، ومحمد بن عبد الكافي، وحسن الشّرفي، وعلي ذويب. واِنتقل المؤلف بعد ذلك إلى القرن التّاسع عشر بدءا بالشّاعر أحمد الشّرفي ثمّ إبراهيم الخرّاط ثمّ محمود السّيالة.
ومن المؤسف أنّنا لا نجد لدى شعراء القرن التّاسع عشر الذين عاشوا في فترة الاِستعمار الفرنسيّ لتونس أيّ أثر لرفض الاِستعمار أو تنديد به وإنما نجد فقط مديحا للشيوخ أو للبايات، أو وعظا وإرشادا وهذا يعكس نوعا من غياب الوعي لدى هؤلاء الشعراء أو لعله مرتبط بالولاء للسلطة الدينية والسياسية الممثلة في الباي، أو لعله مرتبط باِختيار المؤلف لقصائد دون غيرها.
وقد تدرّج بنا الأستاذ ماهر دربال بعد ذلك حتى بلغ بدايات القرن العشرين، فذكر لنا شعراء مثل الشّيخ محمد طريفة والشّيخ محمود الشّرفي، ليصل إلى الشّعراء المعاصرين ومعهم نشأت معان جديدة مرتبطة ببعض المستجدّات السّياسيّة العالميّة من قبيل قضيّة فلسطين وبعض المشاعر الجديدة نحو الوطن مرتبطة بحبّ الوطن والحنين إليه وبعض المشاعر الفرديّة ترتبط بمعاناة الإنسان اليوميّة من الفقر والجوع والاِغتراب والحبّ والرغبة في إثبات الذات.
قدّم لنا الأستاذ ماهر كلّ هذا بلغة قويمة، وقلمٍ يعرف كيف يخطّ الكلام إذ يسير إلى هدفه مباشرة فإذا بالنّصّ واضح المعاني جليّ المقاصد.
ونريد أن نسوق بعض الملاحظات العامة وهي تندرج ضمن المعارف التي يجنيها القارئ من هذا الكتاب. 
أولا: ليس من العسير أن نفهم من خلال التّعريف بشعراء صفاقس على مرّ العصور، أنّ القرون الرابعَ عشرَ والخامسَ عشرَ والسادسَ عشرَ والسابعَ عشرَ، قرون عزّ فيها الشّعر وشحّ حتّى بدت قرونا عجافا في صفاقس، بل حتّى القرون الحاديَ عشرَ والثانيَ عشرَ والثالثَ عشرَ، اِتّسمت بركود الشّعر بينما اِزدهر الشّعر في القرن الثامن عشر. ولعلّ سبب اِزدهار في القرن الثامن عشر هو ما قام به الحسينيّون ولاسيّما علي باشا الأّول وعلي باشا الثّاني من تحسين للوضع الثّقافيّ وتشجيع للمبدعين.

ويحقُ لنا أن نتساءل عن أسباب تراجع الشعر في القرون المذكورة. فهل الأمر يرجع إلى طبيعة الحياة السّياسيّة والصّراعات على السّلطة مثلا؟ أم الأمر راجع إلى طبيعة الحكم على مدى العصور لا سيّما حكم الموحّدين من القرن الثاني عشر إلى القرن الثالث عشر، وهم الذين اِنشغلوا طيلة حكمهم بالفتوحات، ناهيك أنّه قد تكون لهم نظرة خاصّة وموقف خاصّ من الشّعر قوامها الدّونيّة اِنطلاقا من أنّ "الشعراء يتبعهم الغاوون"؟. هل هو كثرة الحروب بين الأمراء الحفصيّين في القرن الثالث عشر، أم هل هو تغيّر الحكومات والسّياسات من الحكم الحفصيّ إلى العثمانيّ إلى المراديّ إلى الحسينيّ؟ أم أنّ بعض الشّعراء لم يذكرهم التّاريخ؟
الحقّ أنّنا لا نستطيع أن نحسم المسألة وليس لنا سوى التّخمين. وكنّا نودّ لو أنّ المؤلِّف تحدّث عن هذه الإشكاليّة وقدّم لنا لمحة عن الواقع الذي يخصّ هؤلاء الشّعراء المذكورين وأسباب كثرة الإبداع أو قلّته اِنطلاقا من متانة العلاقة بين وضعيّة الأدب والعصر الذي ينشأ فيه.
ثانيا: نعرِّج على مسألة حضاريّة أوحى لنا بها هذا الكتاب. فالقارئ يلاحظ أنّ المؤلّف كان يكتفي بذكر تاريخ الوفاة بالنّسبة إلى شعراء القرون الحادي عشر والثّالث عشر والثّامن عشر، لكنّ التّعريف تدرّج نحو الدّقة تقريبا اِنطلاقا من القرن التاسع عشر، إذ نجد أنّ الأستاذ ماهر دربال أصبح يذكر أحيانا تواريخ الميلاد أيضا، ثم تدرّج نحو ذكر التّواريخ باليوم والشّهر والسّنة.
وهذا يرجع إلى أنّ تونس لم تعرف بوادر التّنظيم الإداريّ إلاّ في منتصف القرن التّاسع عشر في عهد الصّادق باي. وقد صدر أوّل تشريع حول البلديّة سنة ثمانية وخمسين وثمانمائة وألف. وصدر أوّل ميثاق يتعلّق بالحالة المدنيّة سنة ستة وثمانين وثمانمائة وألف. ولم يصبح ترسيم الولادة أو الوفاة إجباريّا للتّونسيّين إلا سنة ثمانية وتسعمائة وألف.
ثالثا: ما يخرج به قارئ الكتاب أيضا أن المؤلّف وضع تراجمَ بعضِ الشّعراء لكنّه لم يضع نماذجَ من نصوصهم، ذلك أنّ رصيدا كبيرا من الشّعر ضاع بسبب عدم طبع النّصوص في دواوين، من قبيل ما حصل مع الشاعر حسن الشّرفي الذي يقول المؤلّف عنه: "وله أشعار لكنّها غير مجموعة"، وكذلك مع الشاعر محمد المزيو الذي أورد المؤلّف قولا لمحمد محفوظ يؤكّد فيه ضياع ديوانه بقوله: "له ديوان شعر ولكن قال لي أحد أحفاده الكبار إنّ عائلة المزيو لم تحافظ على الدّيوان وأتلفته"[1]. وكذلك شأن محمود السّيالة الذي "لم تخرج أشعاره في ديوان"[2].  وكذلك  الشّيخ محمد طريفة الذي "له شعر كثير لو جمع كان ديوانا كبيرا"[3]. وكذلك ذكر عن الشّيخ محمود الشّرفي: "يرجّح أن بعض الأيدي لأبنائه أو لأحفاده قد عبثت بشعره غيرَ عارفة بقيمته الأدبيّة وقد فرّطت فيه لأسباب منها أنّ "بعضهم قد اِجتهد عن جهل في إتلافها لأنه قد يكون قدّر أن أغراضا كالغزل والخمريات لا تليق بسمعة شيخ في مثل منزلته العلمية ونسبه"[4]. وعن الشاعر عبد السلام بن محمود التركي يقول الأستاذ ماهر: "قال لي الأستاذ محمد الحبيب السلامي إن ديوانه مكتوب بيده وقد بحث عنه لدى أصدقائه ولم يجده".
رابعا:  نذكر أنَّ ما جمعه المؤلّف ماهر دربال من نصوص شعريّة ليس شهادة منه على جودة القصائد التي ضمنها كتابه. فبعض النّصوص يحتاج إلى الصّقل والمراجعة حتّى يرتقي إلى مرتبة الشعر لا سيما شعر المعاصرين. والحقيقة وإنصافا للأستاذ ماهر دربال، أنّه لم يدّعِ أنّه حكم لهؤلاء بالشّاعريّة حين ذكر في خاتمة كتابه أنّ كتب التراجم "غايتها التجميع والتوثيق وحفظ الذاكرة ويبقى الحكم على مقدار الإبداع لدى الشعراء موكولا إلى الباحثين والنقاد"[5].


خاتمة
هكذا حاولنا التّعريف بكتاب "شعراء صفاقس تراجم ونصوص" للأستاذ ماهر دربال. ويكفي هذا الكتاب فضلا أنّه عاد بنا إلى الذّاكرة فنفض الغبار عن بعض الشّعراء المغمورين وحاول التّعريف بهم وإلحاقهم بتاريخ الشعر، كما عرّفنا ببعض الشّعراء المعاصرين الذين أثبتوا وجودهم بقصائد تفيض شعريّة بجميع تجليّاتها: أساليب وصورا شعرية وإيقاعا. ولعله أيضا أعطى فرصة لبعض المحاولات الشعرية التي لا ترقَى إلى مرتبة الشّعر لكنّها تكشف عن حبّ للشعر ورغبة في عبور هذا الطّريق الوعر، طريق الإبداع الشّعري.
ولكن لعلّ الأستاذ ماهر دربال لم يتفطّن إلى شعراء آخرين يعيشون بين ظهرانينا ويتنفّسون نفس هوائنا، لكنهم لا يتجرّؤون على إنشاد قصائدهم ولا يجدون من يشجّعهم على التّعريف بأنفسهم. وأودّ بهذه المناسبة أن نفكّر بأكثرَ جدّيّة في البحث عن الطّاقات الشّعريّة الحقيقيّة البعيدة عن أيّ اِدعاء.
أخيرا أشكر الأستاذ ماهر دربال على هذا المجهود وأذكّره بالوعد الذي قطعه للقارئ في خاتمة كتابه. لقد وعد بإنجاز بحث يخصّ مبدعي تونس لا صفاقس وحدها. وسنظلّ نطالبه بذلك حتى يرضخ لطلبنا لأنه فتح شهيّتنا للتّعرف على أنفسنا.
لعلّ جمعنا اليوم يكون حافزا على قراءة هذا الكتاب تشجيعا للشّعراء على مرّ العصور وتشجيعا للنّاقدين الذي لهم دور كبير في التّعريف بالآثار الشّعريّة المعروفة والمغمورة. ولعلّه يمكن القول إنّه لا تفلح أمّة أضاعت شعراءها.




[1]  ماهر دربال، شعراء من صفاقس تراجم ونصوص، دار منى للنشر، 2017، تونس، ص 29.
[2]  نفسه، ص 24.
[3]  نفسه، ص 25.
[4]  نفسه، ص 27.
[5]  نفسه، ص113.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق