
1- مدخل تمهيدي
بين العنوان والمتن مرورا بالمقدّمة صلات قائمة على الإخبار:
فالعنوان يخبر على المتن. والمقدمة تخبر على مقاصد العمل وحدوده.والكلّ متّصل،
يُصنع بالسياق. ولا كلام خارجه .
وحين نروم لهذا الكتاب قراءة شاملة تأخذ بعين الاعتبار الأهداف
المرسومة له وظروف إنجازه ،وما تعلّق بهذا المنجز من عوائق التوثيق والتجميع
والقراءة والتصنيف كنا في مقام القارئ الموضوعي .
ولأنّني على بيّنة من ظروف إنجاز هذا العمل وأعمال أخرى شبيهة بمناسبة
رغبة منظمي تظاهرة صفاقس عاصمة للثقافة العربية إصدار مائة كتاب، فإني أعتبر أن
تحقّق بعض هذه المشاريع -ومن بينها " كتاب" أنطولوجيا السرد في صفاقس ، مختارات قصصية وروائية الصادر عن
دار أمل للأستاذين الفاضلين عبد المجيد بن البحري ومحمد دمق- كسبا منحوتا .
ولا أظن أن أحدا منا لا يعرف صلة الأستاذين بقطاع السرد وفضاء القص بحثا
ونقدا وإبداعا. فعبد المجيد البحري باحث حصيف وناقد عالم بعلم ما ينقد. له في السرديات تآليف وله في
موائد العلم حضور مائز ورأي نبيه . أمّا الأستاذ محمد دمق فهو قاصّ
وروائي مجيد تشهد على ذلك روايته "أحلام النرجس" الصادرة في سلسلة
"عيون المعاصرة " التي أدارها أستاذنا الجليل رحمه الله توفيق بكار .و لمحمد
دمق –كذلك- بالسينما عشق وبالتصوير الفوتغرافي شغف.
فهل استطاعا تحقيق ما تستوجبه الانطولوجيات من شروط ومقاصد في التعريف
بالمشهد السردي في صفاقس من خلال بعض أعلامه ؟
2- في مفهوم الانطولوجيا :
وحين نتكلّم على
الانطولوجيا حريّ أن نعرّف بها مصطلحا
دخيلا من لفظة " Anthologie
" [i]وتعني فيما تعنيه عند أهلها :
مختارات من قطع نثرية أو شعرية لها خصائص مشتركة حسب نوعها غرضا وجنسا وأسلوبا
ولغة ، وحسب أصول كتّابها وانتمائهم الجغرافي. ولنا في تراثنا الأدبي نحن معشر
العرب مصطلح مجاور هو علم التراجم, والمقصود به
العلم الذي يسرد سيرة حياة بعض الأشخاص الذين يعتبرون من الأعلام بين الناس
عبر الأزمنة المتنوعة والمتباعدة. ولا يشمل الكتاب والأدباء فحسب وإنما يطول الرسل والخلفاء الراشدين والملوك والزعماء
والعلماء في مختلف القطاعات بالإضافة إلى الفقهاء والشعراء والفلاسفة وغيرهم
الكثير، ويختصّ هذا العلم بتفاصيل حياتهم وأمورهم الشخصية، بالإضافة إلى مواقفهم
وبصماتهم في الحياة، ويعدّ علم التراجم أحد فروع علم التاريخ.
ومن بين هذه الكتب في تراجم الأدباء والشعراء[ii]:
ومن بين هذه الكتب في تراجم الأدباء والشعراء[ii]:
3 - بناء الكتاب و محتواه كتاب أنطولوجيا السرد في صفاقس جاء في ثلاثمائة صفحة .وهو
ليس كتاب تراجم أو معجم مؤلفين بالمعنى الدقيق للكلمة .ولا يدخل في تاريخ الأدب أو
النقد الأدبي وفق ما تعارف عليه المختصون في هذا المجال. هو أنطولوجيا -وحسبه أن يكون كذلك- بما تعنيه الأنطولوجيا من
عرض موجز لسيرة كتّاب تجمعهم وحدة الجغرافية ووحدة الجنس (السردي هنا)، مشفوعا بقطع من أعمالهم يعرّف بها .
وقد
خصّ الكتاب الذي بين
يدينا بتعريف ثلاثة وخمسين من كتاب صفاقس ممن كتبوا في السرديات بأنواعها من بينهم خمس إناث والبقية من الذكور . فهل يعني
هذا على سبيل الدعابة أن السرد ذكوري وأن
الشعر أنثوي؟
4-
الوعي بحدود
المشروع وعوائقه:
وقد أدرك مؤلّفا الكتاب عوائق التعريف بكتّاب السرد بصفاقس وعبــّرا في سياق ما اضطلعا به عن هذه العوائق في المقدّمة من خلال طرح الأسئلة التي تشير
-ضمنيا- إلى الغبن الذي يلقاه الأديب عامّة
ومن ينتمي إلى هذه الجهة جغرافيا على وجه التخصيص . وما سؤالهما " أين موقع
" صفاقس " من سؤال المتخيّل السردي ؟ ما مكانة كتّابها في المشهد
الروائي التونسي والعربي ؟ ماذا أضاف روائيو صفاقس وقصّاصوها إلى الكتابة السردية
خطابا وحكاية ، فنا وفكرا؟ كيف صاغ كتاب صفاقس صورة مدينتهم ومثّلوها روائيا
وقصصيا ؟ هل للمدينة بعمرانها وذاكرتها ومخيالها الجمعي وعاداتها وطبائع أهلها دور
في تشكيل العوالم الحكائية الممكنة ، وفي بناء جماليات الخطاب القصصي وأنساقه
الفنية ؟ ماهي التوجهات الفنية والمناحي الإبداعية التي تنتظم النصوص السردية التي
أنتجها كتّاب صفاقس؟ ما هي القيم الفنية والجمالية التي تنطوي عليها هذه الكتابات
؟
ولا أرى هذه الأسئلة إلاّ من صميم الوعي بما يطرحه الخطاب السردي من
خصوصيات التعبير عن الهوية الثقافية والحضارية والفنية لكاتب يروم اقتراح مشروع
كتابة جمالية موصولة ببيئتها مفتوحة على الكوني والإنساني.
ويتجلى هذا الوعي في الخطة التي رسمها الأستاذان وبمقتضاها كان إخراج هذه
الأنطولوجيا ب " تجميع النصوص ولمّ أشتاتها والتعريف بأصحابها واختيار نماذج
منها "
ولإقناع القارئ أشارا إلى المقاييس المعتمدة في اختيار كوكبة السرّاد
وفي صياغة هذه الأنطولوجيا: وأهمّها أوّلا
:اعتماد المنشور والمطبوع في كتب لا في
الدوريات والمواقع الألكترونية . أما ثاني
المعايير فهي ما تناهى لعلم المؤلفيْن من نصوص إستئناسا بمحبي الأدب والأدباء .
دون أن يكون في خلدهما أي ضرب من الإقصاء.
وقد عبرا عن سعيهما في رصد هذه النصوص وتجميعها بالبحث عنها في المكتبات
العامة والخاصة مسترشدين بأهل الذكر من حملة القلم، واعين كل الوعي بأن النقص من
سمة كل جهد بشري. أما في خصوص اختيار الأسماء فعمادهما المولود بصفاقس أو المقيم
بها إقامة لا تنقطع .
ولم يغلق المؤلفان الباب أمام كلّ إضافة تأتي لاحقة على هذا المؤلّف مواكبة
للجديد الأجدّ أو إكمالا لنقص حصل.
مجمل القول إنّ لهذه المقدّمة قيمة منهجية من جهتين: جهة رسم الحدود لهذا
المنجز الأنطولوجي أوّلا واستشراف الأفاق وعدا ممكنا بمزيد التجويد والتوسّع
والإحاطة ثانيا.
5-ملاحظات أولية في قراءة الأنطولوجيا
5-1:تبيّن لي أن نسبة الإناث من الكاتبات قياسا للذكور ضعيفة جدا . فقد
أحصيت خمسة كاتبات من مجموع 53 كاتب
وكاتبة أي ما يقارب 77،3 ./.. علينا أن نحصي ونسأل. وعلى النقد أن يجيب.
5-2:تشمل هذه القائمة :
أ – بعض الأسماء المشهورة من أجيال مختلفة وبعض الأسماء المغمورة في المشهد
النقدي دون تبخيس لقيمة كتاباتها ، ومنهم من رسخت قدمه في مجال الإبداع السردي،
ومنهم من مازال طريّ العود يلتمس طريقه إلى تجويد تجربته وتحكيكها.
ب- أصنافا من كتّاب السرد بأنواعه قصّة وأقصوصة ورواية . ومن الكتّاب المعرّف
بهم من يكون جامعا للفنون وأنواع السرد ،كأن يجمع بين الشعر والسرد من قبيل ( عبد
الجبار العش ونزار شقرون وغيرهما) أوبين السرد و المسرح من قبيل ( علي البوكادي
مثلا)
ج- كتّابا ينتمون إلى اتجاهات أدبية مختلفة تتراوح بين النزعة الرومنطقية والواقعية و الواقعية التجريبية والرمزية, ومن
كتّاب الجيل الأول من مزج بين هذه
الأنفاس.
د- كتابا من أجيال وأعمار مختلفة يمكن على سبيل المقاربة تصنيفهم كالآتي:
فمن العشرينات نجد الطيب التريكي ومن الثلاثينات نجد : محمد بن
حمد قاصّا وعبد المجيد الحاج قاسم روائيا ومصطفى الفارسي قاصّا وروائيا ومسرحيا والطيب لبيب قاصّا ومن الأربعينات نجد
الناصر التومي و محمد عامر الشرفي روائيا
وكاتب أطفال ومحمود طرشونة روائيا وقاصّا و محمد كمون قاصّا وعبد السلام المسدي روائيا
والمشري الشلّي روائيا . ومن الخمسينات نرصد أسماء من قبيل :
عامر بشّة روائيا و محفوظ الزغيبي قاصّا وكاتبا للأطفال و ناجي الفندري روائيا . ومن الستينات نقف على وجوه
جديدة متنوّعة من قبيل عماد بن سلطانة
روائيا وجمال بن عمر روائيا وقاصّا وعلي البوكادي روائيا والمنتصر
الحملي وفوزي الديناري قاصّا وروائيا والهادي الرقيق قاصّا وروائيا وكمال الزغباني قاصّا وروائيا
وفتحي العكرمي قاصّا وسالم العيادي
روائيا وسالم المتهني قاصّا وروائيا. ومن
السبعينات نذكر فتحية بن فرج روائية
وقاصّة ومخلص بن عون روائيا ومحمد
الخراط روائيا وبلقيس خليفة قاصة ومحمد
دمق روائيا وقاصا وسينمائيا ونزار شقرون له
تجربة في السرد وهيكل المنيف قاصّا ومن الجيل الجديد في الثمانينات نجد خليل قطاطة قاصّا
وسلمى اليانقي روائية أما من مواليد التسعينات فنذكر فاطمة الزياني قاصّة و روائية.
6- في آفاق المبحث الأنطولوجي
1- يبدو لي بادئ ذي بدء أنّ التعريف بالمنجز السردي التونسي في صفاقس من جهة تاريخيته وتصنيف حقبه والوقوف
على أبرز اتجاهاته مسألة في غاية الصعوبة إن نحن وعينا وعيا جليّا بمسألة تاريخ
الأدب ،إذ لم يعد تاريخ الأدب من وجهة الدراسات الحديثة إلاّ علما له قوانينه
وسننه المحكمة يتوجّب الاستئناس بها عند دراسة كل ظاهرة أدبية يقصد منها رصد عام
أو يُبتغى منها تصنيف أو تحقيب أو نمذجة . وقد تأكّدت هذه الصعوبة لدارسين جادين
ومن بينهم الأستاذ "حمادي
صمّود" في مقدمته الطويلة التي حاول من خلالها تقديم تاريخ الشعرية التونسية
الحديثة بمناسبة اختيار نماذج شعرية من
تونس معدّة للاندراج في معجم البابطيين الشعري. [iii]
2-إن
الناظر في المشهد السردي في صفاقس من خلال المختارات الروائية والقصصية يلاحظ تنوّع
هذه التجارب والمحاولات المنشورة إن على صعيد اتجاهاتها الأدبية بين أنفاس
رومانسية وواقعية وواقعية عجائبية وعجائبية سحرية. وبعضها خليط من هذا وذاك . ولست
في مقام تقييم هذه المختارات وإنما في مقام وصفها وتصنيفها تصنيفا شكليا . بحكم
اطلاعي على أغلبها فقد اطلعت على تجارب كل من معز الباي ويوسف البحري وعامر بشة
ومحمد بن جماعة وزهير بن حمد وقد أسهمت في تقديم كتابين له وعماد بن سلطانة وجمال بن عمر وعلي البوكادي
والناصر التومي وبلقاسم الجدي وعبد المجيد
الحاج قاسم ومحمد الخراط وبلقيس خليفة ومحمد دمق
وفوزي الديناري والهادي الرقيق وكمال الزغباني وفاطمة الزياني ونزار شقرون
وصالح الطرابلسي و محمود طرشونة و عبد الجبار العش وسالم العيادي وسالم المتهني وقد قدمت له عملا
من أعماله ومصطفى الفارسي ونعمان الفخفاخ والشاذلي الفلاح وناجي الفندري ومحمد سعيد القطاري وخليل قويعة
وعبد السلام المسدي والمشري الشلي وهيكل
المنيف وسوسن نجاح وعبد الرزاق نزار وسلمى اليانقي أي على 36 كاتب من مجموع 53
كاتب وكاتبة .
وقد لاحظت أنّ من بين هؤلاء
المقلّ والمكثر فمن الصنف الأول من
لم يتجاوز أثرا أقصوصيا أو روائيا واحدا ومن أمثلة ذلك اعتمادا على ما جاء
مدونا في سيرهم الكتابية (معز الباي ويوسف
البحري والبشير بن فرج ومخلص بن عون وعلي
البوكادي ومحمد الخراط وسوسن نجاح ) ولا شك في أن بعض هذه السير في حاجة إلى
التحيين. وأما من الصنف الثاني فأولائك من
أتاحت لهم الظروف المادية والسياقية لنشر مؤلفاتهم تباعا . ولعلهم بذلك أثروا
رصيدهم وسيتاح للنقد تقييم أعمالهم عاجلا أم آجلا .
وبالنظر في متون المختارات من النصوص وجدتها لا تخلو من
طرافة ما يكتب بصرف النظر عن سياق قول النص وزمنه وأسلوب صياغته لغة وفنا قصصيا.
1-
لئن كنت أعلم أن مقياس الجودة غير وارد في منطق اختيار الكتاب ونصوصهم
،فإن هذا التبرير لا يعفيني من السؤال : ما سرّ اختيار
نص من محاكمة كلب لعبد الجبار العش وله أعمال أخرى لا تقل قيمة واختيار
نص من رواية في انتظار الحياة لكمال الزغباني الصادرة سنة 2001
بينما مكينة السعادة من آخر إصداراته .وما سرّ اختيار نصّ أقصوصي لمحمد دمق
من مجموعته مدائن الجنون بينما روايته
"أحلام النرجس" آخر ما صدر له سنة 2010 وعل هذا نقيس اختيار نص لبلقيس خليفة من مجموعتها ملا حظات عابرة الصادرة سنة 2015 بينما محموعتها " ابتسم
إنها تمطر " صدرت سنة 2016.. و كذا فوزي الديناري الذي اختير له نص من روايته أجراس الصمت سنة 2000في الوقت الذي صدرت له مجموعة قصصية
" تحت السماء الواطئة " هذا على سبيل المثال ، لا الحصر . ولعلّي أسأل كذلك إن كان الكاتب قد تدخّل في هذا
اختيار نصه المدرج ؟..
أسأل أيضا
لم لم تدرج الكاتبة المتميزة مسعودة بوبكر في هذه الانطولوجيا وهي المولودة بصفاقس في 19 فيفري 1954؟ أطرح
هذه الأسئلة وغيرها تثمينا للجهد المبذول في إنجاز هذه الانطولوجيا لكتاب السرد
بصفاقس . مقدّرا الظروف الإطارية والزمنية التي أنجز فيها . طامحا -وقد كنت عبرت
عن ذلك بعد مشاركتي زهاء ربع قرن في الاحتفاء بمؤلفي صفاقس- في إصدار عمل انطولوجي شامل يفيد من الرصيد
الوثائقي الذي أصدرته تظاهرة الاحتفاء بالمؤلفين .وهي تظاهرة فريدة من نوعها تسجل
بالصورة والوثيقة تراجم طائفة من كتاب صفاقس عبر عقود عاشتها. وما زالت هذه
التظاهرة قائمة أرجو أن تجمع بين الاحتفائي والتوثيقي .
لعلّي أسترجع ما قلته في أفريل 2010 وأنا أتكلم على
الكتاب الذي حوى الأعاجيب ، مصدر الفتنة
والمتعة هذا الذي فصح به اللسان ونحت الكيان . هذا الذي شكل الثقافة والحضارة
والأمم وسواها في أحسن صورة .كائن مستحدث من ورق ووجع وأرق ومجاهدة ومكابدة وجهد
لا يني ... هذا المقدّس الذي لا يدنسه إلا الجهل والكبر والصلف والإهمال والنسيان
"
لعلّ هذا الكتاب اعني أنطولوجيا السرد في صفاقس وغيرها
من الكتب الشبيهة ستبقى ذاكرة في عالم
النسيان،عدة لمن يحتاجها من مؤرخي الأدب ونقاده، حافزا على مزيد قراءة الكتاب
والبحث فيه .
خلاصة
أخلص
إلى القول إن العمل الأنطلوجي يقتضي جهدا جماعيا يفوق طاقة الفرد الواحد أو
الفردين , وفيه من معايير الضبط والتنقيب والتصنيف والنمذجة ما يستوجب وعيا ومعرفة
بالقطاع الذي ندرس . وبخصوصيات الجنس الذي نحن إليه بسبيل. وحين أقول هذا الكلام فإني لا أنقص من جهد
المؤلفين في ما ألّفا. فهما على وعي ومعرفة بما جمعا . وهما على بينة من الصعوبات
والعوائق المتصلة بكل عمل أنطلوجي ، خصوصا إذا ما تعلق الأمر ب المشهد السردي في جهة بعينها . وأزعم في معنى
اليقين أنّ هذا الكتاب رغم الظروف الحافة بإنجازه يمثّل مرجعا مهمّا من مراجع
السردية العربية باعتبار أن أسماء كثيرة وردت فيه هي ذات مقام يتجاوز حدود الجهة
والوطن.
وليس
لي إلاّ في خاتمة هذا التقديم إلا أن أسأل:
هل ننتظر أن تكون صفاقس عاصمة للثقافة حتى يكون لنا مغنم وكسب منحوت من قبيل هذا
الكتاب وكتب أخرى لعلّها تحتاج إلى وقفات؟ .
هل
يمكن للجامعة والمختصّين فيها في مخابر البحث ووحداته أن يضطلعوا بهذه المهمّة
أعني مهمة وضع أنطولوجيات متعدّدة الاختصاصات تعرّف بمبدعينا في كافة قطاعات الإبداع أدبا وفنا
وعلما استئناسا بما ينجز في أنطولوجيات الأمم الأخرى ؟
[i] - Une anthologie ou florilège est
un recueil de morceaux choisis, en prose ou
en vers,
ces différents extraits partagent les mêmes caractéristiques : thèmes,
genres, styles, langues, origines géographiques de leurs auteurs, etc. Un
exemple ancien est l’Anthologie grecque.
Le
mot est forgé à partir d'une racine grecque, ánthos,
signifiant « fleur ». Il est synonyme de « florilège ».
(lat. flos, floris, m. « fleur ») et signifie
« sélection de fleurs » ou « pot-pourri ». La fleur désigne
ici les beautés du langage (« un discours fleuri »). Un équivalent
moins usuel est chrestomathie.
[ii] - طبقات
فحول الشعراء لابن سلام الجمحي الشعر والشعراء لابن المعتز والأغاني لأبي الفرج
الأصبهاني والمؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء للآمدي ومعجم الشعراء للمرزباني
ويتيمة الدهر وتتمة اليتيمة للثعالبي وخريدة القصر وجريدة أهل العصر للعماد
الأصفهاني ... ومعجم الأدباء لياقوت الحموي وغيرها.
[iii] - تفطّن الأستاذ الباحث إلى قضايا جوهرية في خصوص
التصدي لتاريخ أي أدب نوجزها في :
أ-عجز القائم بدراسة تاريخ الظاهرة الأدبية على الإحاطة
بالكلّ في مجال من الكتابة محدود فيلتجئ قسرا إلى الاختزال المخل المفضي إلى ترك
الجزئيات التي قد لا تدرك الكليات إلاّ بها، يقول الباحث :"التأريخ
للظواهر الأدبية عمل صعب في ذاته. وتزداد صعوبته عندما يطلب من القائم به أن يختصر
فترات طويلة في صفحات قليلة فيسلك في عرض فتراته وقضاياه سبيل الاختصار والاكتفاء
بالكليات والقضايا المهمة عن الجزئيات وبالأصول عما قد يتفرع عنها أو يأتي متمماً
لها. "
ب- صعوبة اختبار المدخل المناسب لدراسة تاريخ
الأدب والقدرة على رصد حركة الأحداث ومفاصلها الأساسية التي بموجبها يحدث الانكسار
أو التواصل في صيرورة الظواهر الأدبية القائمة ، يقول الأستاذ صمود "ومنشأ
الصعوبة في تاريخ الأدب اختيار المدخل والانتباه إلى ما يجد في الظواهر الأدبية من
تحوّل والتقاط العوامل الفاعلة فيها والانتباه إلى السمات المعلنة عن حدوث تغيّر
في مسارها أو انكسار في ما يسندها ويبنيها دون البقاء في حدود المشغل التصنيفي.
ج-ضرورة التعمّق في بواطن الحوادث
وتمييز الوهمي منها من الجوهري المؤثر في مسار التحولات والآيل إلى التغيير والتبديل في ظواهر الأشياء
،يقول الباحث:" وتحديد الفترات أو (المنعرجات) ليس هو أيضاً بالأمر الهيّن
لأنه يتطلب من الباحث تجاوز ما يبدو عياناً ويوهم, بما يحدث من صخب ويعلن من
قطيعة, بالتغير إلى البنى المحتجبة والحركات الخفية التي يقع أغلبها في العمق في
هدوء. وأغلبها لا يتعلق بالأدب مباشرة وإنما بالأنساق الناظمة له والأصول الجامعة
مما له علاقة بالرؤى والتصورات. "
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق