إذا كان الفنُّ والجمال عنصرَين متلازمَين من حيثُ الجوهر والغاية والمآل ، فما هي الصِّلةُ الجامعة بينهما وبين التضامن الاجتماعي كما يشير أو يلمِّحُ العنوان ؟
تتجلّى الإجابة على هذا التساؤل المشروع في النقاط التالية :
- بعد هذه الوظيفة التعبيريّة التي تنطوي عليها الفنون جميعها باختلاف الأدوات المستخدمة لتحقيقها . تتراءى لنا الغاية الإنسانية المتمثّلة في صقل الذوق الفنّيّ ، والسموّ بالمشاعر
والأحاسيس ، وما يستتبِعه ذلك كلُّه
من إعلاء للقيَم الإنسانية العليا .
- و من ثَمَّ يأتي التضامن الاجتماعي بين أفراد المجتمع الواحد في إطار القيَم الإنسانية والاجتماعية النبيلة التي تتطلّع إليها إليها الفنون .
ما دفعني إلى تسطير هذه الخاطرة إنّما هو القرار الصائب الذي اتّخذته الجهات الفنّية المسؤولة في وطننا السوري العزيز بمنع بعض أدعياء الفنّ والغناء والموسيقا من الغناء في بلادنا ، بعد أنْ انتشر على الملأ بعض النماذح المنحطّة من أدائهم المبتذَل الذي يفتقر إلى أدنى مقوّمات الفنّ الغنائي العاديّ ، ناهيكَ عن الفنّ الأصيل .
والأدهى من ذلك إنّما هو المكان الذي كان سيشهد مثل هذا العرض الرخيص ، وهو قلعة حلب الشهباء ، بما يعنيه ذلك من تدنيس لأحد أهم الصروح التاريخية الحضارية في بلادنا.
وقد رافق هذا المشهد البائس ، بكلّ أسف ، إقبال كبير من بعض شرائح المجتمع على حجز مقاعدها في هذا "المهرجان المخزي" بمبلغ باهظ وصل إلى حدود ربع مليون ليرة سورية ، في الوقت الذي يعاني فيه معظم المواطنين الأمرّين في توفير حاجاتهم الأساسية .
ما يعني في نهاية المطاف فقدان الشعور بالانتماء الوطني والتضامن الاجتماعيّ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق