2022/08/20

الحبل


 نظر طويلاً إلى الحبل المعلّق في الحمّام..كان وحده..

قال له وداعا صديقي..و لم يسأله الصديق إلى أين سيذهب..وداعا أيضا ، قال له..
مدّ يده إلى الحبل..لكنّه تذكّر..سأودّعه هو الآخر..ولم يسأله الآخر عن سبب وداعه ..
الثّالث لم يسأله .. الرّابع .. الخامس ..
سحب يده من حبلها وجلس .. جلس الليل إلى جانبه .. جلس الصّبح .. جلس منتصف النّهار .. جلست عشيّته .. ستكون آخر من أودّع ، قال لنفسه وخرج .. و لم يجدها في المكان الّذي تعوّد على رؤيتها فيه..عاد إلى حمّامه .. عاد إلى مكانها مرّات عديدات ،ولم يرها .. سأل عنها الّذين يعرفونها .. سأل اللواتي يعرفنها .. كلّ الإجابات كانت تضيعه أكثر .. أخرج من دفتر كلامها صورتها وراح يتأمّلها .. تأمّلها يوما كاملا .. يومين .. ثلاثة أيّام .. أربعة .. خمسة ..
قرأ الكثير الكثير من رسائلها الورقيّة الخضراء .. من رسائلها البيضاء والحمراء .. الكثير الكثير من رسائلها الدردشيّة .. كلّما قرأ رسالة كتب رسالة إليها وانتظر الردّ .. صارت الرّسائل قراءة وكتابة كل عالمه .. تنتهي أوراق الدّفتر ، يشتري دفترا آخر ..
اليوم و هو يزور المكان رآها .. مسرعا تقدّم إليها .. ناداها و لم تردّ عليه .. مدّ يده و أمسك كتفها .. و .. لم تكن هي حين استدارت إليه .. كانت شبيهتها ..
ماذا تريد ؟ سألته ..
أريدها هي ، أجاب ..
من هي؟ سألته مرة أخرى ..
ولم يجد ما يردّ به عليها .. استدار إلى خلفه ومشى .. بطيئا مشى .. على بعد خطوات توقف.. هي هي ، قال في صمته و أسرع عائدا ..
على بعد خطوات توقّفت .. هو هو ، قالت في صمتها و أسرعت عائدة .. فتح عينيه .. كان الحبل ما يزال في مكانه..وقف و أنزله .. و كان في نفس مكانه هناك..لم يسأل عنها هذه المرّة .. ترك العنان لقلبه و مشى ..مشى كثيرا .. وسار .. سار كثيرا ..
و كان البحر أمامه .. كان القارب .. كانت الأمواج ..كان الواحد و ............. الخامس ..
وكان هو السّائر معهم هناك هناك .. فيما كان خلفُه غابات حمراء و سوداء و نعيقَ رياح هوجاء ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق