2022/06/23

خمسة نصوص


 - 1-

ظلّان ينوحان...
- من رأى في حياته ظلّا ينوح؟-
هو أرض، وهي سماء:
عنصران ملتحمان،
من رأى سماء ملتصقة بالأرض؟
الظّلّان ينتفضان وينحبان،
يعلوان ويهبطان...
وتكون قيامة، ويكون خراب وعويلٌ
حين تنطبق سماء ممطرة
على أرض عطشى.
-2-
الينابيع!
آه، تلك الينابيع الّتي في الأعالي،
وتلك الّتي في الأسافل،
تلك الّتي انفجرت،
ولم تنفجر بعد،
وهو يتسلّقها، صاعدا، نازلا،
نازلا صاعدا، متوقّفا
عند منحدراتها، صارخا، صامتا، وذليلا...
ثمّ مغشيّا عليه، منكسرا كإناء،
كقطة ثلج،
كوقوع نيزك،
وملتحما بخيوط السّماء.
تلك الينابيع، أنّى له أن يرتوي منها،
وهو كلّما ارتوى عطش أكثر،
وحنّ إلى مائها الطّازج السّلسبيل.
- 3-
في عريهما الفجّ
تندلع نار خضراء، وحمراء، وصفراء،
نيران كثيرة،
وعليهما أن يطفئانها بكاتم صوت،
أو يشعلانها بنيران أخرى؟
هل كان عليهما أن يطفئا اللّهب المتأجّج،
أو يتمرّغا في لظى الجمر؟
هل كان عليهما ستر عريهما،
وهما يضيئان ليلهما بلهفة؟
- 4-
يدان تتشابكان
والأرجل في عراك.
ثغران حبيبان ينفثان رحيقا وشهدا،
صدران ملتصقان،
عينان مغمضتان أحيانا،
ومتفتّحتان أخرى على سعادة عارمة،
حقلان، بل جسدان يخوضان حرب اللّاحرب،
يتّصلان حينا، وينفصلان أحيانا...
أرجوحة تسمّى سريرا دافئا ووثيرا
فرحتان... فراق... وذكرى بعيدة.
- 5-
يسمّيه نهرا، وأحيانا يسمّيه إناء الحياة،
ويعني ذلك الدّغل الأنيق،
النّهر الجافّ، النّهر الأجدب،
ينتظر الماء لكي يتفتّح كإشراق فجر،
وتومض على جانبيه بروق.
وحين يفيض الإناء،
بل قل: 'حين يفيض على ضفّتيه الهطول،
يظلّ الدّغل / الإناء حقلا مترقرقا في بهجة الماء،
متفتّحا ثمّ منغلقا، ثمّ ناعسا في هدوء'.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق