مِنْ دونما دِرايةٍ
تشرينُ جاءَ بَغتةً مَخاضُهُ
قُبيلَ أنْ يَطالَ شاربَ النُّعاسِ نومُهُ
وقدْ تلاشى في عِراكِهِ
مَعَ اعتلالِ سادِناتِ مَعبدِ النُّجومِ حُلمُهُ
حتى أتى اليقينُ في بِشارةٍ زهراءَ
هلَّلتْ بها مُغرداتُ الصُّبحِ في مَسرَّةٍ
على جَناحِ سابحٍ تلفَّعتْ بدفئهِ
مَولودةُ السَّماءِ في تشرينْ
فزمَّلتها ناشِراتُ الوَمْضِ في فِراءٍ مِنْ حَنينْ
وَلاذَ في مِحرابِها
فَتيلُ مَنْ يُصافحُ الصباحَ في
لُهاثهِ الخفوتِ مثلَ رَجرجاتِ قنديلٍ
تدلَّى في ارتعاشةٍ
نادى بها نداءُ الفجرِ قبلَ أنْ
يَبيضَّ شَعرُ اللَّيلِ في سُدولهِ الأخيرْ
هذا ابتداءُ خَلْقِها
ومَا تلاها منْ خليقةٍ هَوى
على انْدثارهِ سِوى بقايا نُطفةٍ
تناسلتْ على كِفائها
حتى أتتْ سُيورُها آلاءَ ما في الكونِ منْ حياةْ
في كلِّ عامٍ مرةً
يجيءُ وجهُها الضحوكُ كلَّما
أتَى الفتى تشرينُ حاملًا بهِ
فانوسَ مُعجزاتِه على حَفاوةٍ
ليعلنَ الولادةَ الأولى لِشمْسِنا الحنونْ
تشرينُ يا نبوءَةَ القلبِ التي
تحقَّقَ افتراشُها للكونِ
ساعةَ انبلاجِ الدِّفءِ في المَدى الفَسيحْ
تشرينُ يا صديقيَ السَّميحْ
تَفلتَتْ منَّا على عَمايةٍ عقيلةُ الزَّمانِ
بَعدَ أنْ تاهتْ على رَمْضَائِنا
جحافلُ الذين قد شَرَوْا أنوارَهم بظلماءِ البسوسِ
واشترَوْا عُوارَهم بما
زَهتْ بهِ نفائسُ النفوسْ
وفي انْبساطِ غُفلِنا نثرنا كُلَّنا
وما حوَتْ جِعابُنا عطورَ مَجدٍ خاطئٍ
على صِحافٍ منْ بَياضْ
فَسارَ فينا ألفُ عامٍ غافلٍ عنَّا
ومَا يَزالُ كاتبُ التاريخِ تستهوي دواتُهُ
عُفونةَ انتصارهِ لغيهبٍ من الكذبْ
وما يزالُ فاغرًا فمَ الغباءِ ليلُنا الكسيحْ
لُغاتُنا مريرةٌ في لَغْوِها
وجَمعُنا نِثَارْ
وكلُّ ما فينا مَكاثيرٌ عِثارْ
وذِي السَّوافُ قدْ تَجلبَبَتْ أمَانينا الكُثارْ
تشرينُ ذارعُ المدى القَصيِّ في مَسيرنا المديدْ
تشرينُ يا مُكاءَ روحيَ التي
اسْتولدْتَها الكمالَ كُلَّما تَنَفَّسَتْ
رِئاتُ العمرِ عامَها الجَديدْ
ضياءَ تشرينِ البهيِّ يا وليدةَ السماءْ
إليك مَملوكُ الهوى قلبي
كأي نسمة تشمُّها إناثُ النور
في صباحٍ مِنْ عُطور
مَملوكةٌ إليك أنفاسي
كأيِّ هَمسةٍ آوتْ إلى احتِضانِ لهفةٍ
على سريرٍ مِنْ سرورْ
إليكِ مَملوكُ الهوى شِعري أيا صغيرتي
كأيّ لثغةٍ تَراقَصتْ
على شفاهِ طفلةٍ خَجولْ
مَملوكةٌ جوارحي إليكِ يا حبيبتي
كأيِّ موسيقى تَذوَّبَتْ دلالًا مثلما الحفيفُ
فوقَ هفهفاتِ زيزفونةٍ جَسور
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق