عندما تنطفئ الأضواء تلجأ فراشة الليل
الى بلور نافذة مغلقة،
تضمّ جناحيها إلى جسمها
لتكون نقطة سوداء تتماهى مع ظلام حالك،
الظلام وقت ميّت
والليل المبلّل في الخارج سوط لا يرحم شفافيّة
الزجاج.
مثل كاتب كئيب يكتب بقلم أسود على صفحة سوداء
لا يعرف الكرسيّ الخشبيّ المسافة التي تفصله عن طاولة
الطعام
ولا يتذكر آخر مؤخرة وطئت قاعدته الرطبة...
لكنّ القمر مخادع، يخاتل البلل ويرسل بعد انقشاع الغيوم بعضا من اشرطته الطويلة الشاحبة،
أحدها يخترق زجاج النافذة النائمة،
فراشة الليل تحسب أن الفجر قد جاء
فتصحو،
الضفدع المختبئ تحت الطاولة
يعرف جيدا تلك المسافة التي تفصله
عن النافذة،
ثلاث قفزات كافية جدا كي يرى الفراشة،
رفرفة الجناحين تتبع مسارب النور
مثل جرس العشاء
ورصاصة واحدة تنطلق من فم لزج
كافية جدا
لعودة نهائية
الى
ظلام
طويل.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق