أغرقَ الماءُ طيني
فتلاشيتُ..
وفضتُ
أنهارا
لعطشِ الذين غَلَى الطينُ ماءَهم
للذين ما غرقوا
و جفّوا صخورا بلا بكاء..
ماءٌ أنا
وبعض ترابٍ تزاحم بقاعِ كأسي..
هل من الصواب هذا ؟
أن أكون ليّنا كالتينِ في حرِّ الطريق..
وأن لا أترك أثرا خلفي
إذا مَشيتُ رملَ البحار..
هل أفقد الهوية باختفائي
واختلافي عن أولائك الذين تركوا البصمة
في المسير ؟
وفرحوا أنهم ليسوا وهما أو محض سراب أو خيال ..
وأنهم هم وحدهم
في الحياة
قيد الحياة..
وأنا وحدي
أمشي خفيفا بلا أثرٍ أتركه
لمن تتبعُ خطاهُ خطايَ
ليس بالضرورة أثر الخطى
فلا أحدٌ
يجرؤ على السير خلفي صعودا نحو آخر نجمة
ويستريحَ فوق غيمةٍ
ليفردَ جناحيهِ ويُحلّق نحو فنائه
باسما للهناااك ..
وحدي أنا الْغائب
في حضور..
وحدي
أبرّدُ النارَ بثلجِ روحي..
كأني ما مشيتُ
أو بكيتُ
أو كنت حاضرا في دنياي..
كلُّ ما في الأمر
أنني أتيتُ موجا
محوتُ تفاصيلَ الحكايةِ
ومسحت وجهَ التراب كأُمٍ تمسحُ وجهَ ابنها الشهيد ..
فكأنّ أمرهم لم يكن وما كانوا هنا
ولم يكن سواي باقيا يشرب دلالة المعنى والحياة..
ويمسح الفوضى وثِقلَ الْوجودْ..
ما من صوتٍ سوى صوتِ موجي إنْ
شدَّ الريحُ لحافَ البحرِ في بردي
وصوتِ نورسٍ عضَّ
على عنبِ القصيدةِ من وقعِ الغواية وفرّ ثملا مع الريح ..
فمن فينا الْوهمُ
ومن هو الحقيقة بالوجود..
خفيفُ بلا أثرٍ
أم
ثقيلٌ دلّكَ ظهرَ الأرضِ بقفزاته ؟؟
أغرقَ
الماءُ طيني
فتلاشيتُ
وفضتُ نبعا نهرا بحرا مطرا يريدُ احترافَ الموت
ليُبعثَ بعد احتراق ..
للماءِ حظٌّ كحظِ الخبز
يُطحن
يعجن
يخبز
والنار تُحمّرُ أو تحرق في آخر مرحلةٍ لسنابلَ
أحنت قامتها وتمنت أمنية أن تُسكتَ جوعَ القلب..
والماء يروي جفاف الروح إن عطشت
لتحلُمَ
في خريفِ العمر فتشدو سبعَ سماوات..
لكنني عطِشٌ
لماءٍ أرتويه و يرتويني !!
لقد
أغرقَ
الماءُ
طيني فتلاشيتُ
حتى بقيتُ حيا في غياب.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق