انتصفَ النهار المحكوم بالأبد
بلا قدمين
يهرولُ نحو جسد الشتاء المطعون بالخيباتْ
يمسحُ جراح الروح
بثوب القمر الذي فقد الثرثرة
حين دخلت السلحفاة جذع الصحراء الهرمة
يجمعُ همس الجداول بمجساتِ الهواء الفارغ
يتفقدُ الأنثى الساكنة تلال المسراتْ
ينثرُ حليب غيمةٍ تُشبه قرع طبول الحرب
فوق الخزائن الفارغة من الذكرياتْ
والترابُ العجوز
يفتحُ دفتر رسم الخطوة الأولى
يُشعلُ نار الليل الأكثر صلابة
ويعبرُ النافذة التي نسيت كُحل عينيها
حين فاض الماء الذهبي
وارتدتْ وجه المُهرج
وريش الطيور البرية
وعلّقت فوق الينابيع فضاءاً ناعماً
ومضت نحو السلالم الرخامية الوجه
تتكاثفُ
كرائحة صهيل خيلٍ قُرمطي
وتمتدُ
كأهزوجةِ الوحشة ..
بلا قدمين
انامُ في سَلة الغرف الممنوعة
والرغبات المتوحشة
تقود جيش النمل نحو كثبان النار
أصرخ في وجه الحبل المشدود
يال وحدي
والطريق أعمى
وانا اسيرُ نحو الأضرحة
أنقشُ الدمع الذي فقد شهقته
حين الدم نام في فراش العصافير
والتقط النعاس في رحلة الحرب
ورغيفَ الخبز مجرد أحلام محمومة
لزجة
ملطخة
موبوءةٌّ بالغربة والمناحاتْ ..
انتصفَ النهار
ولم أخنْ ما تساقط مني
أمضي بأصابعي نحو المنفى
لعلي أعود في الصباحاتِ
لعلي أُجيد الكتابة
لعلي أمدُ الذراعين
وأُسكتُ الحنين برقصةٍ كاذبة
أُطلق الجروح التي خدَشتها أصابع الشال البنفسجي
أقفُ في منتصف العتمة
بين الجسر وبين المقصلة
والنهر يخرج من ثقوب الصخرة المجوفة
يا آخر تفاصيلي المبعثرة
يا نخلة القلب المصلوب
" وعند الله تجتمعُ الخصوم " .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق