2021/06/24

فمي يتعثرُ في العتمة


فمي يتعثرُ في العتمة
يتكئُ على حبائل الضوء الأسمنتي
يمكثُ قليلا في الزوايا الحادة
ينحدرُ نحو الليل الموحش
مختبئاً من أيدي الأنبياء
يراقبُ الخارج المتسعَ المدى
يسرقُ نواح الصدى
ويشق نوافذ الوقت المُحتبس في حضرة الغياب ..
أُجلسهُ فوق الطين المُتسخ برذاذ البحور النحاسية الأعناق
أرسمُ له بيتاً من قش وعَرقٍ وصَخبٍ جاف
أرسمُ له دروب الباحثين عن الحليب الوردي
أرسمُ الخطيئة حين تثملُ في الصباحاتِ الناقصة
وهدهداً فقد الحنين والمسافات والذاكرة الفضية ..
العتمةُ بركةٌ صغيرة من الشمع
أرصفةٌ للنملِ
فصولٌ من الذكريات تدورُ في مسارات الظلال
أزقتها خاوية من خصر أنثى تبيع الخمرة
المغشوشة في طبق من الأحلام
تقلد الموت العجوز حين يحمل بندقية ويفضح
العشاق والمصلين والقصائد الغبية
ويُفشي سر السكون ..
فمي أيتها المُختارةُ من بين حبات الرمل الثقيلة
أيتها الشاهدُ الذي يحاصرني
يا هتاف أبراج الأعياد القديمة
يرضعُ أشجاراً من العنب
يتفقدُ غرفة الفراشات التي تشبه عينيك
حين تبتسمانِ
وحين يقيم الليلُ احتفاله الاول والألف ..
يا هذا المُغلق منذ البياض الأول
يا هذا الفائض عن الستائر والمدن المصابة بالماء
أيها المُهاجر إلى منتصف ثياب الصبايا
أما زال الجرح الوسيم يرتديكَ
أما زلتَ تعيد ترتيب أجنحة منتصف الليل
أما زلتَ تخبئُ بسمة عينيها في الحقيبة اليدوية
وصوتَ عطرها
وشالَها الذي يضحك كلما سقط سهوا
أما زلتَ الغبار المُضيء
أما زلتَ تتعثرُ في العتمة ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق