بدأ الناس في بلادنا كما في البلاد الأخرى يميلون إلى ما يسمى بالأدب الوجيز حيث النص، قصة كان أم شعرا ، لا يزيد عن جملة واحدة أحيانا.
وهذه الظاهرة لا نختص بها نحن ، وإنما اندفعنا إليها مثل العالم بأسره في ظل لغة التواصل الرقمي باتجاه التخلي عن نظام سيميائي عريق أصيل وناجع هو اللغة العربية بكل محاميلها الحضارية والفنية والجمالية إلى أنظمة سيميائية جديدة هي الشكل أو الرسم واللون والصورة المرئية.
بعبارة أخرى نرى أن العالم - في مجال الأدب وفي مجالات أخرى أيضا كالمعمار - متّجه نحو الصّمت وقتل اللغة باعتبارها نظاما سيميائيا مفصّلا ومدقّقا ومحمّلا بإشارت الزّمن الماضي ونصوصه وقيمه ، مستعيرا أنظمة سيميائية تتوخّى الإيماء، وفي أفضل الحالات تتوخّى الكلم القليل الشّحيح.
وجاؤوا إلى تبرير لك بحجج هي التّكثيف وما هو بتكثيف بل هو تفريغ الخطاب الأدبيّ من محتوياته المركّبة المتّسعة مما أشرنا إليه، ولجوءٌ إلى المعنى الجزئي Brin de sens عن طريق تفتيت محمول الكلام إلى ذرّات دلالية. ولنكن منصفين، فإنّ بعض الشعراء قد أتوا في هذا الصّنف بنصوص بديعة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق