2021/03/10

سماء تمشي


 أُسْنِدُ العَالَمَ إِلَى ظَهْرِ قَصِيدَتِي

كَيْ أَضْمَنَ نَجَاتَهُ مِنْ زِلْزَالِ الدَّهْشَةِ
وَأَنْتِ تَمُرِّينَ بِلَا أَسْبًابٍ إِلَى قَلْبِي
أُخْلِي الشَّارِعَ الوَاقِعَ تَحْتَ سَيْطَرَةِ عَيْنِي
وَأُرَاقِبُ فِي حَذَرٍ سَمَاءً تَمْشِي
لَا أَحَدَ سَيَصْمُدُ أَمَامَ زِلْزَالِ الدَّهْشَةِ
المُشَيِّعُونَ حَبِيبَاتِهِمْ بِلَا دَمْعٍ
حِينَ رَأَوْهَا بَكَوْا
وَحِينَ مَضَتْ
اشْتَاقُوا
وَابْيَضَّتْ أَعْيُنُهُمْ مِنَ الدَّمْعِ
وَالّذِينَ لَمْ يَجِدُوا خُبْزًا فِي سِلَالِهِمْ
نَضَجَتْ فِي صُدُورِهِمْ أُغْنِيَاتٌ
عَنِ الوِحْدَةِ وَالنِّسْيَانِ
وَلَكِنَّهُمْ رَدَّدُوهَا بِفَرَحٍ
فِي حَضْرَتِهَا
هَلْ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مَأْخُوذًا بِطُفُولَةٍ بَيْضَاءَ
وَمَدْفُوعًا إِلَى التَّبَدُّلِ ؟
رَاقِصَاتٌ فِي المَدِينَةِ كُنَّ قَدْ اعْتَزَلْنَ السَّاحَاتِ
وَلَا تَزَالُ تَتَمَايَلُ الأَغْصَانُ عَلَى خُصُورِهِنَّ
لَا يَزَالُ يَخِيطُ البَرْقُ ضَوْءَهُ حَوْلَهَا
انْجَذَبْنَ إِلَى الشَّارِعِ
تَجَمَّعْنَ وَتَفَرَّقْنَ
ثُمَّ تَجَمَّعْنَ
وَقُلْنَ بِسَاقٍ وَاحِدَةٍ: هَذَا أَوَانُ الرَّقْصِ
وَأَنَا كَحَارِسٍ شَخْصِيٍّ لِسَيْرُورَةٍ طَائِشَةٍ
أُرَافِقُكِ مَفْتُونًا بِمِشْيَتِكِ
وَالكَوْنُ فِي عَيْنِي فَضَاءٌ يَرْثِي سَقْفَهُ !
أُسْنِدُ العَالَمَ إِلَى ظَهْرِ قَصِيدَتِي
فَإِذَا اعْتَدَلَ
أَسْنَدْتُ رَأْسِي عَلَى رُكْبَتَيْكِ
وَغَنَّيْتُ لَكِ
وَكَدَرْوِيشٍ مُحْتَدِمٍ بِالكَرَامَاتِ
أَمْسَحُ بِالأَغَانِي عَلَى سَاقَيْكِ
وَأَرْتَجِلُ جِسْرًا
تَعْبُرُ مِنْهُ يَدِي إِلَى أَعْلَى
حَيْثُ نَبَتَتْ شَهْقَةٌ عَلَى خِصْرِ الرَّغْبَةِ
وَانْزَلَقَ نَظَرُ العَاشِقِ
بَعْدَ أَن اسْتَظَلَّ بِبُرْجَيْنِ مِنْ نَارٍ
يَنْتَصِبَانِ شَامِخَيْنِ فَوْقَ صَدْرِكِ
وَيُفَنِّدَانِ إِشَاعَةً قَدِيمَةً
تَقُولُ إِنَّ النَّارَ إِذَا لَمْ تَجِدْ مَا تَأْكُلُ
تَأْكُلُ نَفْسَهَا
حَدَثَ كُلُّ هَذَا
حِينَ كَانَتْ جُمْجُمَتِي مُزْدَحِمَةً بِالنُّجُومِ
وَكُنْتُ أَطْرُدُ الطَّيْرَ عَنْهَا
لئلاّ تَخْطِفَهَا فَتُضِيءُ خَارِجَ رَأْسِي !
لَمْ أَكُنْ مَصْلُوبًا
وَلَكِنَّ فُوبْيَا مُصَارَعَةِ الأَمْوَاجِ
تَجْعَلُنِي أَشْعُرُ بِالدُّوَارِ
لَا أُرِيدُ مُغَادَرَةَ بَطْنِ الحُوتِ
فَقَدْ أَشْعَلْتُهُ مُوسِيقَى
وَفِي الخَارِجِ تُعْزَفُ مُوسِيقَى بَارِدَةٌ !
لَمْ أَكُنْ مَصْلُوبًا حِينَهَا
وَلَكِنِّي صَرَخْتُ فِي خَجَلِ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي
كَانَتْ سَمَاءٌ تَمْشِي
وَكُنْتُ أَلُوذُ بِيَدٍ تُمْسِكُنِي مِنْ رِعْشَةٍ
لِأَتَقَبَّلَ دَرْسَهَا وَهْيَ تَقُولُ:
المِيَاهُ الّتي فِي الأَرْضِ
فَاضَتْ قَدِيمًا مِنْ بُكَاءِ طِفْلٍ
يَسْتَحِمُّ بِدَمْعِ الحَسْرَةِ عَلَى فَقْدِ لُعْبَتِهِ
النَّارُ اكْتَشَفَهَا عَاشِقٌ فِي صَدْرِهِ
مُنْذُ انْتَبَهَ إِلَى مُعَاوَدَةِ الحُرْقَةِ
وَهْوَ يَمُرُّ بِطَلَلِ الحَبِيبَةِ..
مَا تَسَرَّبَ مِنْ أَنْفَاسِ حَبِيبَيْنِ
وَتَطَفُّلِ أَفْعَى عَلَى عِنَاقِهِمَا
كَانَ الهَوَاءُ
فَمَا بَدَا لَطِيفًا بَثَّهُ الحَبِيبَانِ
وَمَا بَدَا عَنِيفًا نَفَثَتْهُ الأَفْعَى !
وَجُعِلَ التُّرَابُ لِلْاِمْتِصَاصِ
سَرَحْتُ بَعِيدًا
وَأَنَا أُفَكِّرُ فِي المَذَاقِ الجَدِيدِ لِلْعَنَاصِرِ
وَحَالَمَا عُدْتُ مِنْ مِعْرَاجِي
كَانَتْ فِي الأَعْلَى فَاسِحَةً رِحَابَهَا
لِلْأَجْنِحَةِ وَالخَيَالَاتِ
وَمِنْ حَوْلِي
رِجَالٌ يَذْبَحُونَ عَلَى الرَّصِيفِ نُبُوءَاتِهِمْ
امْرَأَةٌ تَنْهَشُ لَحْمَ رَغْبَتِهَا
العَاشِقَةُ الّتي نَسِيَتْ قَلْبَهَا فِي "مُوسِيقَى الرَّمْلِ"
أَرَاهَا هُنَا أَيْضًا
امْرَأَةً بِلَا قَلْبٍ
وَلِذَلِكَ تَنْبُضُ عَيْنَاهَا بِالدَّمْعِ
نِسَاءُ مُوسِيقَى الرَّمْلِ
لَا نِجْمَات فِي أَيْدِيهِنَّ
وَلَا قَمَرَ يَحْرُسُ ضَيَاعَهِنَّ
نَبَاتَاتٌ مَشْدُوهَةٌ
بِنَايَاتٌ مُتَهَدِّلَةٌ
وَ أَفْكَارٌ مَجْرُوحَةٌ وَمُمِلَّةٌ كَطَنِينٍ
مَنْ تَعْرَقُ قَبْضَتُهُ يَجِدْ فِيهَا بَيْضَةً دَافِئَةً
هَلْ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مَأْخُوذًا بِطُفُولَةٍ بَيْضَاءَ
وَمَسْكُونًا بِالطَّاعَةِ ؟ !
الكُلُّ يُخَزِّنُ صُورَتَهَا فِي مِرْآتِهِ
لِيَنْسَاهَا كُلَّمَا تَكَسَّرَ زُجَاجٌ دَاخِلَهُ
وَحْدَهُ الشَّاعِرُ كَانَ يَجْمَعُ نُثَارَهَا
وَيَصِلُهُ بِبَعْضِهِ كَعَالَمِ آثَارٍ
ثُمَّ يَجْلِسُ وَحِيدًا فِي بَطْنِ حُوتِهِ
وَيُصْغِي إِلَى المَرَايَا
ثَمَّةَ سَمَاءٌ أَوْسَعُ مِنْ لُغَةٍ
كَانَتْ تَقْتَرِبُ
لِتَكْتُبَ كُلَّ هَذَا البَيَاضِ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق