تَجِيئِينَ، مُبْتَلَّةً بِالأَساطِيرِ،
ساطِعَةً في المَدَى..
وتُرافِقُكِ الأنْهُرُ الجارِياتُ
إِلى.. المُنْتَهى..
***
كُنْتُ قُرْبَكَ مُنفَعِلاً،
كالأَعاصيرِ.. أَشْبُكُ،
في شَعْرِكِ المَطَرِيِّ، الغُيومَ..
أُعَنْقِدُها، ذاهِلاً، مِثْلَ كَرْمِ الحُقول..
أُحَدِّقُ في جَدْوَلٍ يَتَرَقَرَقُ،
ما بَيْنَ نَهْدَيْكِ،
يَمْضي إلى حَتْفِهِ، ضاحِكًا..!
وأَقولُ: مَساءَ الصُّعودِ،
إلى زُرْقَةٍ في أَعالي اشْتِعالي..
مَساءَ الغوايَةِ، يا مَلَكوتي..!
***
أُهَيِّئُ رُكْنًا قَصِيًّا لزائِرتي..
وألمِّعُ آفاقَها،
نَجمَةً،
نجمةً..
وأخطِّطُ.. كيفَ أُحاصِرُ
هذه الدُّنَى الشّاهِقاتِ..؟!
وكيفَ ألاطِفُها،
نَسمةً،
نسمةً..
وأنا [من أنا..؟!]
مَحْضُ قافِيَةٍ
في نَشيدِ قَوافِلِها..
***
نَتَحَدَّثُ أكثرَ،
عن مَطَرٍ يَتَهاطَلُ داخِلَنا
[حَيْثُ يعشَوْشِبُ القَلْبُ..]
نَحْكي طَويلا..
ونَشربُ قهوتَنا فَرِحَيْنِ،
بغُصْنٍ تَكَسَّرَ، في العُمْقِ،
إذْ نَتَلامَسُ..
نُصْغي إلى صَوْتِ "فيروزَ"
أو مَقطعٍ بأَصابِعِ "شُوبَان"،
[وهْو الطُّفولِيُّ حَدَّ الخرافَةِ..
يَبْني العوالِمَ من خَفْقَةٍ..!]
***
وأَقولُ: اصْعَدي قمَرًا،
في دِمائي.. أقولُ ادْخُلي،
في مَمالِكَ من خَدَرٍ، كي نُحَلِّقَ
أعلَى.. اكْسِري جَرَّةَ البَرْقِ،
كي تستعيدَ الحياةُ
تَوازُنَها الغامِضَ المُتَوَحِّشَ..!!!
***
عاصِفَةٌ في اشْتِهائِيَ أَنْتِ،
وقادِمةٌ من مُناخٍ عَصِيٍّ..
ومُتعَبةٌ كالنَّواعيرِ
[أَعْرِفُ..!]
من دَوَرانِ الفُصولِ،
ومن عَثَراتِ الطَّريقِ..
***
يَداكِ السَّماءُ الخَفيضَةُ، قُرْبي..
وشَعْرُكِ دُجْيَةُ لَيْلٍ تَحُطُّ
على الكَتِفَيْنِ.. ووَجْهُكِ
مِشْكاةُ راهبَةٍ..
[لا أريدُ التَّوغُّلَ أبعدَ..!]
سُرَّتُكِ النَّبْعُ،
مازلتُ أَمْتَحُ من عُمْقِها الخَمْرَ..
والرِّيحُ تَهْذي من الشَّوْقِ، خَلْفَكِ..
فالْتَبِسي بي حَنينًا تَوَجَّعَ؛
واشْتَعِلي صَرْخَةً،
يَتفتَّتُ مِنْ صِدْقِها الصَّخْرُ..
***
كامِلَةَ الأَرَضِينَ،
تَجيئِينَ، أَرْضًا، فأرضَا..
أُجَمِّعُ أَرْجاءَ فِتْنَتِكِ البِكْرِ،
لا أَتَجاهَلُ بَعْضَا..
ومُنْدَفِعًا كالحَرائِقِ، داخِلَ
عالَمِكِ الأُنْثَوِيِّ الشَّفيفِ،
أُضِيئُكِ دَرْبًا،
نَسيرُ مَعًا، فيهِ،
حَتَّى الشُّروقِ الأَخِير..!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق