2021/03/26

سفر الخروج ( الحلم في زمن كورونا ) ـ 1


 وأخيرا خرجنا ، بالأحرى ، خرجت لأني كنت وحدي.

من أين خرجت ؟ لا أدري!! كل ما في الأمر أني وجدتني أتنسم شساعة المكان ، بعد حجر أو حجز طويلين في كهف ، أو تحت ارض ، أو بين أنقاض ، أو في بطن أو في صدر...
خرجت إلى مكان لم تتعرف ذاكرتي عليه.بعد زمن من التيه ، تراءت لي أشجار سامقات ، ثمارها ضخمة ،قالت ذاكرتي أنها لم يسبق لها أن عاينت مثلها.و أنا أتملى ذلك المنظر ، إذا بإحدى تلك الثمار تسقط سقطة اهتزت لها جنبات المكان و ارتعدت لها فرائصي أنا الرعديد... انفلقت الثمرة فخرج منها شيء صغير هلامي بدأ يتشكل و أنا مستغرب لما يحدث . بدأت الكويرة تنمو إلى أن صارت كرة ، ما فتئت تتحول إلى أن اتخذت هيئة هيكل عظمي لكائن ، قالت ذاكرتي إنها سبق أن رأت مثله في قبو ، أوقبر ، أو حجرة ...
يا للعجب، بدأت أطرافه تكسى لحما حتى استوى ، قالت ذاكرتي ، إنه إنسان مثلي . فرحت لأني سأعرف سر هذا الغموض المحيط بي.دنوت من الكائن ، فإذا به شيخ تعرف ذاكرتي وجوها شبيهة به . لكن هذا ينبعث منه نور غير مسبوق . دنا فدنوت حتى أضحت بيننا مسافة ، قالت ذاكرتي: هنا مسافة الأمان . أشار لي الشيخ بيده أن أقترب . لم أكترث ، سألته : أين نحن يا عم؟!
قال: قبل أن تعرف سر المكان،ألست عروة؟ او سليك؟أو النواسي؟
قلت: الأول صعلوك،والثاني غراب،والثالث ماجن.
قال: أو تعرف غيرهم؟!
قالت ذاكرتي : أعرف بعضهم، و من غاب عني منهم فشيخنا كوكل في الخدمة...
جفل الشيخ و نكص على عقبيه و بانت عليه أمارات الهلع، و قال: و من يكون الشيخ قوقل هذا ؟؟!! لم أسمع به أنا من غزرت معرفته بشيوخ الإنس و بعض شيوخ الجان!!
قلت : دع عنك ذا ، و قل من أنت؟ و أين نحن الآن؟
قال: أنا ضرير المعرة، و نحن في الجنان!!
قلت:و لكن بصرك حديد!!
قال: هنا لا....
لم يكمل كلامه لأن كائنات غريبة حيوانات آبقة و أشكال مفزعة داهمت المكان .
قال الشيج وقد علا الشحوب وجهه: أنفذ بجلدك هذه توابع و زوابع ابن شهيد قد غزت الجنان...النار...النار يا تلميذ الشيخ قوقل..
وإذا بصوت كقصف الرعد يهز الأبدان: الناس كايموتو و أنت ناعس ليا !!! نوض جيب البوطا راه قرب العصر نسيتي راه حنا في رمضان!!!
التفت ، إلى جانبي على السرير ، إذا برسالة التوابع والزوابع وجها لوجه مع رسالة الغفران...
تبا لقد فهمت الآن !!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق