2021/02/08

و لم أجد منصب مسؤول كبير بعد


مر علي ما يقارب الستين يوما منذ ان بدأت الحكاية..
رفضت الوسادة التي ألِفتْها رأسي ان تبقى ليلا تحتها..
قالت لي: لم اعد اطيق كوابيس رأسك..كل ليلة توقظني فزعة مرعوبة من نومي..
مرة هراوات سوداء تضرب ظهرك ومنكبيك..
مرة حذاء رونجارسيا يجرح ساقيك ويضغط على رأسك..
ثالثة كلابا ضخمة تنهش مؤخرتك..
رابعة بطالة تلوّي أمعاءك..
خامسة كلاما بذيئا يسد اذنيك..وأيد تخنقك..
اخرى كهرباء تهز خصيتيك..
كل الوسادات الأخرى في منزلي رفضت أيضا..كل وسادة آتي بها تفر ..
اشتريت وسادات أخرى..كل وسادة جديدة تفر من اول ليلة تقضيها تحت رأسي..
صنعت زوجتي وسادات وفرت كلها..
منذ أسبوع دخلت كل الوسادات غرفتي وأغلقنها..
عليك أن تنزع الكوابيس من رأسك إن أردت منا فتحها لك، قالت بصوت واحد..كان الصوت الواحد دويا في رأسي..وفي كل جسدي..ولم يكن امامي إلا الهروب..
بت في احد الفنادق..حدث لي نفس ما حدث في منزلي..و..
كان لابد ان أزور أطباء نفسانيين..اول طبيب زرته قال لي: لا حل عندي..الثاني، قال نفس الكلام..الثالث الرابع..في مدينة إقامتي..في المدن الأخرى..في عاصمة بلادي العربية حتى..كلهم اتفقوا على ان لا حل لي..
كبيرهم قالها لي بصراحة: لا حل لك إلا في الغرب أو في بلاد الصين والشين والسين..
أضاف: العملية تكلف الملايير..سكت قليلا ثم نظر في عينيَّ عميقا وقال: الملايير من الدولارات..
حين سمعت كلمة الملايير من الدولارات بكيت..بغزارة بكيت..تعاطف الطبيب الكبير معي..مد لي منديلا ورقية مسحت بها دموعي..ووقفت..كنت انوي الخروج..وقف الطبيب وأجلسني..
همس في أذني اليمنى..ثم في أذني اليسرى: ابحث لك عن منصب ..قبل أن يكمل قلت: تقصد منصب عمل؟..
ضحك: لا، لا..من يتكلم عن منصب عمل يا رجل؟..وهل بقي عمل في هذه البلاد العربية ؟..
منصب ماذا إذن أيها الطبيب؟ سألته..
منصب مسؤول كبير، أجابني..
خرجت من عيادته ورحت أبحث عن منصب مسؤول كبير..
في الكثير من الشوارع بحثت..في أحياء المدن الكبرى والصغرى بحثت..في القرى..في الغابات..في الشواطئ..في الجبال والسهول..في المواخير حتى..ولم أعثر على منصب مسؤول كبير..كان أملي كبيرا في إيجاد منصب مسؤول كبير في هذه الأخيرة..لكن..خاب ظني..
أمس نظرت إلى حذائي..كشر فيَ..كرهت من حملك ، قال..نزعته ورحت امشي حافيا..
وها انذا امشي..رجلاي صارتا تتململان كثيرا..تتعمدان التعثر بالأحجار والحشائش والأشواك..
خوفي ،كل خوفي هو ان تفرا مني أيضا وتتركاني أزحف على هذه الأشواك والأحجار والصخور طالعا هابطا وصاعدا نازلا..
ها انذا أيضا أترجاكم: من يجد منكم منصب مسؤول كبير فليدلني عليه..أتعهد بأنني سأتقاسم معه الملايير..
من تجد منكن منصب مسؤول كبير فلتدلني عليه..أتعهد بأنني سأتقاسم معها الملايير كذلك..
هاه..من منكم؟..من منكن؟..
هيا أسرعوا..هيا أسرعن..
أنا الآن في الصحراء..
أريد النوم..
ولا وسادة لرأسي..
ورياح سافيات تحاصرني
***
ها اأنا ذا أرى اناسا كثيرين معي..
كل واحد يقول لي: انا انت يا أنا..
كل واحدة تقول له: وانا أنت، يا هذا
***
كلاب سوداء كثيرة تلهث خلفنا

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق