جائعٌ قلبي لرغيفِ خبز أبيض الوجه
للبداياتِ التي تنمو مثل صلاة سرّيةٍ في قبو زنزانة
لوجه الحبيبة ضاحكا حين أعود محملا بالماء والعَرقِ الوردي
لأطفال الحارة حين يكسرونَ سهول الوقت بالموسيقى
لعامل النظافة الذي ترك قبلته وحيدة في العراء
وجلس يرسم الضوء وتلك الحمامة العسلية العينين
لبيوت الفقراء المُتجعّدة الروح
جائع انا
يا وطن الحانات والذكريات المبتورة اليدين
يا سيد الليل البذيء
أنقشُ إغترابي عنكَ
أتهجدُ ليلة الرصاص حين كنتُ خلف جدار العدم أنزف صامتا
وكنتَ يا وطني
تبيعُ الجدران والأرصفة والأحلام
تبيعُ المناديل والأشجار
ومقبرة المنسيينَ العابرين ذاكرة الألوان
تبيعُ نوافذ غرفتي
تبيعُ الغبار وحقائب المدرسةِ
وطفولة جارتنا التي تنمو مثل النخيل
وغمازة القمر العجوز
تبيعُ رعشة الصنوبر حين يصهلُ خيل المجوس
تفتحُ للبرد الذي يموت من فرط الخمر نوافذ الأرض السبعة
تزرع جثتي فزاعة للعصافير
تحملُ فوق جناحكَ الأسود إناث مدينتي الزرقاء
قميص البرتقال
همس الدموع حين تنكسرُ الصلواتُ فوق الشارع الأعمى
يا وطناً خفيفا حد التلاشي
يا بستان الشوك الناعم الخدين
يا فوهة العتمة ألمثقوبة الذاكرة
أختبئُ وراء فمي المُرتعش
ألتقطُ الحَبَ عن رأس الغيم
أخرج عاريا كبقعةِ حبر أُصافح الخواء
أُكحّلُ جفن الجوع وأعتصرُ الحليب من فوهة البنادق
أرتدي معطف الأصوات الباكيةِ
وانظر لكل الأتجاهاتِ
يا كلَ الأتجاهاتْ
يا رقص الزرافاتِ في مواسم الحِداد
يا صبر العابرين النُعاس
يا وطن القبور التي تلبس الثوب المزركشِ كالمُهرج البطين
كيف اصطفُ امامك وأرتلُ موسيقى السماء
كيف أُصبح طائر القمح السعيد
كيف أدخلُ من فُتحة القميص
كيف أغني
كيف أغني
وقلبي جائعٌ لرغيفِ خبزٍ أبيض الوجه

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق