2022/01/13

وُلدتُ


 وُلدتُ في بيوتِ مسيحييِّ "بيتَ جالا"،

في منازلِ الحجرِ الرحبة
فوقَ معاصرِ الزيتونِ
حيثُ تدورُ في الخريفِ رَحى حجارةٍ ثقيلةٍ.
وحيثُ ترسمُ نساءٌ عربيّاتٌ شارةَ الصليبِ كلّما تدفَّقَ الزيتُ في المزرابِ
وطافتِ الرائحةُ الحرِّيفةُ بينَ الأقواسِ وتحتَ العُقودِ.
وُلدتُ بينَ النساءِ
في مجرى الترانيمِ، حينَ كانَ للأحدِ رائحةُ الشاي والنعناع على شُرفاتِ المسلماتِ، وبينَ ثيابِ الصائماتِ وأسيجةِ العِفَّةِ.
عَلِقتْ بي نعمةُ الصبرِ وأفكارُ الطَيرِ التي يحتفظنَ بها تحتَ الوسائدِ،
وسجايا البهجةِ التي يُطلقنَها في الفضاءِ المتكتِّمِ لبلداتِ الجنوبِ.
وُلِدتُ في الضُحى
وكانَ قَطَّافُو الخَوخِ في الكرومِ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق