2021/11/12

الوصيّة


 وها أدركُ اليومَ حجْمَ الصّقيعْ..

وحينَ انتعلْتُ دروبَ القفارِ..
تأكّدتُ أنِّيَ لا أستطيعْ..
تصاويرُ عُمْري أُعلّقها الآن
فوق الجدارِ..
وفيها عُيونيَ مُذْ كُنتُ طِفْلَةَ حُلْمٍ
تعانق وجه النّهارِ..
وفيها التماعةٌ عيْنيَ بعد الْتقائي
بنُسْغِ الحياةِ وقُبلةِ عشق جريءٍ
وراءَ الجدارِ..
أنا طفلةُ التّيهِ أمّي فرُشّي
دروبِيَ منْ عطر صمتكِ
في الانتظارِ..
تعبتُ أيا أمُّ إنّي أرى طفْلتي الآن
تَحملُ نفْس العيونِ
أخافُ عليها مِن الغوص في
فُتْحةٍ بالجدارِ..
أخافُ عليها إذا أطْلَقَ الفجرُ
أحلامها بُرعما من ضياءٍ
وطوّقها بانكسارِ..
فيا أمُّ لا تُخبريها بأنّي كتبت القصيدْ..
وأنّيَ كنتُ أخالفُ في كلّ شيء
وأطنبُ في الاعْتذارِ..
دعيها تُحرّفُ ما خلّفتهُ السّنونُ الطّوالُ
على وجهِ أمٍّ، ولا تُخْبريها بساعي البريدْ..
وقدْ أرهقتهُ رسائلُ عشقٍ إليها تجيءُ
بثلجٍ ونارِ..
فقطْ أخبريها بأنّي أحبُّ أبي
وقولي لها أنّني لا أجادلُ في
قبلة الملح فوق الجبينِ
وفي وشمة في المدارِ..
دعيها تصدّقُ أنّي هناــــــــــــــ كَ
دعيها ترى تصاوير غير التي في الجدارِ..
وابْني..
أوصّيكِ يا توأم الرّوح حين أسافرُ
يا زهرة الجلّنارِ..
دعيه يعلّمُ أنشودةَ الصّبرِ للقبّراتِ
ودلّيهِ عن سرّ هذا الوجودِ
وقولي لهُ أن يموتَ على أرض كُلّ الّذين
بنَوْا من جماجمنا مسرحا للثوارِ..
سنُبعَثُ من ليلنا كالحنينْ
دعيهِ ،أيا أمُّ، يقتاتُ شِعرا ونثرا
يقبّلُ قبْرًا ويقهرُ بالحبرِ معنى البوارِ..
حملتُ حقائبَ شعري ورُحتُ
بغير رجوعْ..
فقط سامحيني ورُشي على القبْر
بعض الدّموعْ..
لكيْ أتشرّب منكِ معاني الوفاءِ
وغطّي ضريحي بسعْف النّخيلِ
ولا تتْركيني أنامُ وحيدهْ..
وقولي لهم إنني من ضحايا القصيدهْ..
فبطشُ القصيدة أعْتى وهلْ يعلمون
دعيهمْ يزيلون كلّ الأمارات من فوق قبري
فوحدهُ شِعْري يدلُّ عليَّ
إذا ما تجسّدَ فوقَ ترابي رَبيعْ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق