من كتاب حياتي 100% +واحد
في مقهى البرلمان ( و هي لا تبعد كثيرا عن مدخل شارع المتنبي ) أمامي يلوح عاليا سياج "جامع الحيدرخانه" ، لم يكن عبد الأمير الحصيري بعيدا عني وهو يجلس لوحده في الزاوية ، بيده خرطوم الأركيلة/ الشيشه و عيناه سارحتان كما لو أنه لا يرى أحدا من وراء الدخان، جلس مجموعة من الادباء على اريكتين متقابلتين وسط المقهى ، عبد الرحمن الربيعي ، احمد فياض المفرجي ، و غازي العبادي أرشد توفيق وخالد علي مصطفى و آخرين ،كان النقاش بينهم حادا، تسللت ومعي الجريدة لأجلس بالقرب من الحصيري فبادرني فورا بالقول : ها . .كيف حال الجماعة؟ قلت: هم أمامك و تقدر أنت تأخذ فكرة عن حالهم . قال: جعجعة بدون طحن، يدّعون أن هم وحدهم المجددين في الأدب ولا يوجد غيرهم في الساحة. قلت: اتركنا الآن من هذا الموضوع، فقد جئت اليك بغير هذا، جئت لأطلعك على هذه الصورة في هذه الجريدةو وبعدها اعطني رأيك بالموضوع . و رحت افرد صفحة الجريدة التي حملتها معي أمامه.
كانت صورة واضحة للشاعر نزار قباني واقفا في شرفة غرفته بالفندق ( فندق بغداد) يرفع يده بالتحية لعشرات الطالبات اللواتي جئن بملابسن المدرسية مع حقائب تضم كتبهن ودفاترهن، من " إعدادية الحريري في منطقة" الأعظمية" التي فيها ربما أجمل طالبات إعدادية في بغداد، شعرهن الذي على الخدود يهفهف ويرجع يطير ، و هن غير مصدقات أن الذي امامهن هو الذي كتب الدواوين اللواتي خبأن بعضها تحت الوسادة أو في اماكن لا يطالها أحد أفراد العائلة مثل: (قالت لي السمراء) و( أنت لي ) و(طفولة نهد) و(حبيبتي)،
تطلع الحصيري الى الصورة بعدم اكتراث ودفعها لي قائلا : وماذا يعني هذا ؟ قلت: الا تراه ملكا عادلا يوزع التحية على رعيته ولا يظلم إحداهن ؟ قال: اذا كان هو ملك فأنا إله ، ألم يسمع الملأ: أنا الإله و من حولي ملائكة/ و الحانة الكون والجلّاس من خلقوا.
قلت: هذا يا عبد الأمير يعبّر عن وجهة نظرك، أما على الأرض فواقع الأمر مختلف، جلّاس نزار قباني من مثل تلك الطالبات المراهقات، مع احتراماتي لكل غزلياتك، منطق التاريخ يقول أن شعره يعبّئ بالسلّه تفاح لبناني أبو خد وخد و شعرك على عظمته لا يعبئ بالسلّة ما عبّأه نزار. . الواقع ابن كلب يا عبد الأمير.
وقبل ان أعود لمكاني السابق، قال : أرني الصورة ثانية ، دفعتها له فتأملها مرة ومرّتين وقال : يعطي الجوز لمن لا أسنان له!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق