غنىّ التَلامذةُ المَلائكُ
ربّمَا
هي لمْ تكنْ
إلاّ القصيدةُ هذهِ
دقّت نواقيسُ الكنائسِ
والمسَاجدُ أذّنتْ
كلْبُ الحِراسةِ ناطقًا باسْمِ الحُكُومةِ قال:
إنْ هيَ لمْ تكنْ
إلاّ احتكاكُ حِجَارةٍ بحِجارةٍ
إلاّ احْتكاكُ شُجيْرةٍ بشجيرةٍ
في غَابةٍ
أوْ ربّمَا
هِيَ لمْ تُكنْ
إلاَّ مجرّدَ لعْنةٍ
أوْ حِيلَةٍ
لإشَاعة الفوْضَى
وبلْبلةِ الخوَاطرِ
بيْدَ أنّ النصْرَ باتَ مُحققّا
لاَ نَار
إلاّ النّارُ
منذُ بدايةِ التكْوين،
والتدْويرٍ والتّدوينِ،
شبّتْ في هَراوي الشرْطةِ العمْيانِ،
شَبّتْ في إهَاب اللاّفتاتِ من البنفْسج
في نِعالِ البَاطلِ السكْران،
مُلْتحيًا ومُعْتمرا قلنْسوةً
تُعشّشُ في غياهبها خفافيشُ الظلام
النّارُ في الأرْشيفِ شبّتْ
في دَواليبِ الغنَائم للمآثرِ،
في صناديقِ البريدِ،
وفي بَطاقاتِ الهويّةِ،
في سِجلاّت الولادةِ،
في ملفّاتِ القضيّةِ،
ضدَّ منْ ذبَحُوا البُراقَ،
وأسْلمُوا المَارينْزَ سجّادَ النبيّ
النّارُ شبّتْ في مُسوخ البرْلمان
السجْنُ كانَ البرْلمان ...
هيَ العِقابُ الإبْتلاءُ مقدّرٌ ومقدّسٌ
من فرْط مَا اسْتشْرَى الفَسادُ
على الخليقة مُطبقًا
تُوبُوا،
إلَى ربِّ الشّرائع تسْلمُوا
خَطبَ الأئمّةُ
في المسَاجدِ واخْتفُوا
في لنْدنِ الكفّارِ
حوْل وَليمة الإيمان
من همْبُورْغَر الأفخاذِ، والحلماتِ
والشّامْبانيا...
فِي كُلِّ هذا:
العاشقان المرْأةُ الموّالُ
والرّجلُ المغنّى مَا اشْتَهَى
قدْ أحْرَقا الدنْيا ومَا احْترَقا
هما البطلان منْذُ البدْءِ،
منْ كفّ المؤلّفِ،
أفْلتَا وتمرّدَا
عن سيْر أحْدَاثِ الوقَائع مُسْبقًا
كلُّ الحكايةِ:
لا المؤلّف،
لا المفكّرُ،
لا ابْنُ خلْدون اسْتوَى،
لا هادمُ اللذّاتِ والآفاتِ كانَ،
ولا الرّبيعُ مُهرْطقًا ومُلفّقًا،
لا الغرفة احْترقتْ
بكَاملِ مَا حَوَتْ
و العَاشِقانِ:
المرْأةُ الموّالُ،
والرّجلُ المغنّي في الحقيقة،
لا مَجَازا،
ما هُما إلاّ من الصلْصَالِ،
قدْ سوّاهُمَا الخزّافُ،
قدْ سوّاهُما منْحُوتَتيْن
رمَاهُما في فرْنِه الأرْضيّ
مُنْتظرًا علَى الكُرْسيّ
منْتظرًا
نضُوجهما،
عقَابهما،
بفصْلهما،
وبيْعهما،
إلَى السُيَّاح في الأرْضِ الخَرابِ،
لكيْ يوفّرَ في المسَاءِ لنفْسه
ثمنَ السّجائر والنّبيذْ،
ثمن التّذاكر للرّحيل إلىَ البَعيد بلا مآب...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق