أوْقِدْ جرَاحَكَ فِيْ الظَّلام ِ سِراجَا
وَارْفَعْ جَبينَكَ كَوْكبَاً وَهَّاجَا
وَاضْفرْ مِنَ الأشْواك ِ تاجَاً وانْتَصِبْ
زَهْواً عَلى هَام ِالكَواكِبِ تاجَا
وَاحْفرْ طريقَكَ في الصُّخور ِتَحَدِّياً
وامْلأعُيونَ الشَّمْس ِمِنْكَ عَجاجَا
وَاعْضضْ عَلى الجُرْح ِالعَميق ِبعِزَّةٍ
إنْ شِئْتَ للجُرْح ِالعَميق ِعِلاجَا
يَا بنَ القِطاع ِ قِطاع ِ غَزَّةَ أحْرَجَتْ
فُصْحى فِعالِكَ صَمْتَنا إحْراجَا
يَابنَ القِطاع ِ وَلسْتَ تَملُكُ حَاجَةً
لكَ أنْتَ أمْسى كُلُّنا مُحْتاجَا
يَا وَاقِفاً لِلمَوْج ِ وَحْدَكَ قُلْ مَتَى
خَشِيَتْ صُخُورُ الشَّاطِيءِ الأمْوَاجا
رَوِّجْ عَليْنا مَا جَمَعْتَ مِنَ العُلا
فلعَلَّهُ فينا يُصيبُ رَوَاجَا
وافْتَحْ لنَا بَابَ الشُّمُوخ ِ فَإنَّهُمْ
قدْ أوْصَدُوا دُونَ الشُّمُوخ ِ رَتَاجَا
واشْرَحْ لنَا أُسُسَ الكَرَامَة ِ رُبَّمَا
مِنْ بَعْدِ شَرْحِكَ نَفْهَمُ المِنْهاجَا
وانْثُرْ عَليْنَا مِنْ يَمِينِكَ عِزَّةً
ضَرَبُوا جِداراً حَوْلَهَا وَسِياجَا
واعْزِفْ نَشيدَكَ إنَّ عَزْفَكَ مُذْهِلٌ
كَمْ رَاقَ مَنْ يُصْغِيْ لَهُ وَأهَاجَا
يا بنَ القِطاع ِ اصْعَدْ عَلى الأَلَم ِ المُم ِ
ضِّ وَمِنْهُ شُقَّ إلى السَّنَا مِعْراجَا
وَأذِقْ بَنِيْ صَهيونَ كَأسَاً مُرَّةً
كانَ الهَوَانُ لِمَا حَوَتْهُ مِزاجَا
ظنُّوكَ عَذباً سَائِغاً فَإذا بِهِمْ
يَتَجَرَّعُونَ عَلى يَدَيْكَ أُجَاجَا
لا لَنْ تَذِلَّ وَلَنْ تَهُونَ وَإنْ هُمُ
حَطَمُوا العِظامَ وَقَطَّعُوا الأوْدَاجَا
ليْسَ ابْنُ آوَى بالقَوِيِّ وَإنَّمَا
يَقْوَى إذا كَانَ الخُصُومُ دَجاجَا
والذِّئْبُ لمْ يَظفَرْ بِنَيْل ِ مُرَادِهِ
لوْ لمْ يُصَادِفْ فِي اللقاءِ نِعَاجَا
والخَصْمُ لا يُثْنيهِ عَنك تلطُّفٌ
إنْ لمْ تَرُدَّ عَليْهِ زَادَ لَجَاجَا
ليْسَتْ دُوَيْلَتُهُمْ سِوَى أكْذوبَة ٍ
نُسِجَتْ وَكَانَ خَيالُنَا النسَّاجَا
هِيَ كالزُّجَاج ِ فلَوْ نَظَرْتَ مُحَدِّقاً
لَكَسَرْتَ مِنْهَا بِالعُيُون ِ زُجَاجَا
لوْ رُحْتَ تَكْشفُ عَنْ حَقيقَةِ أمْرِهَا
لَوَجَدْتَ مِسْخَاً شَائِهَاً وَخَدَاجَا
أضْغَاثُ أحْلام ٍ وَوَهْمٌ زَائِفٌ
لنْ يُنْتِجَا غَيْرَ السَّرَابِ نَتَاجَا
لَفَظَتْهُمُ الدُّنْيا فجَاؤُوا فِي الدُّجَى
مِثْلَ اللصُوص ِ لأرْضِنَا أفْوَاجَا
لاعَهْدَ عِنْدَهُمُ وَمَا مِنْ مَوْثِق ٍ
مِنْ كُلِّ أرْض ٍ أُخْرِجُوا إِخْرِاجَا
وَسَيَرْحَلُونَ كَمَا أتَوْا فَبِلادُنَا
تَأبَى الغُزاةَ وَتَطْرُدُ الأعْلاجَا
هذا هُوَ التَّاريخُ فاقْرَأْ سِفْرَهُ
وَعَليْهِ قِسْ وَاسْتَنْتِج ِ اسْتِنْتَاجَا
لا ظالمٌ يَنْجُو فمَا مِنْ ظالِم ٍ
إلا وَأوْسَعَهُ الزَّمَانُ مُجَاجَا
تَأبَى نَجَاسَتَكُمْ طَهَارَةُ أرْضِنَا
لا عَابرينَ بِهَا وَلا حُجَّاجَا
قُلْ لِلَّذيْ يَبْنِيْ عَلى رَمْل ٍ مَتَى
حَمَلَتْ رِمَالٌ قَبْلَكَ الأبْرَاجَا
يَا أيُّهَا الشُّهَداءُ طُوبَى لِلَّذيْ
رَفَعَ اسْمَهُ فَوْقَ الخُلُودِ سِرَاجَا
هذا الدَّمُ الجَاريْ شُعَاعٌ سَاطِعٌ
نَسْريْ عَليْهِ وَنُبْصِرُ المِنْهَاجَا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق