2021/01/09

سراب


رُوَيْدَك يَالَيْـلُ إنِّي وَسِرْبَ الكَلاَمْ..
نَحُطُّ عَلَى مَا أَخُطُّ..
قَصَائِدَ أخرى / قَصَائِدَ أخْرَى..
سَتَفْتَحُ غَيْبَ الـمَسَاءِ..
وَتُغْلِقُ أبْوَابَ أخْرَى..
وَمِنْهَا نُطِلُّ عَلَى الشُّعَـرَاءْ..
لأَرْبأَ بِي قَبْلَ أَنْ أشْتَهِينِـي غَـمَامةَ خَمرٍ
تُبَلِّلُ مِنْدِيلَ قَيْظِي..
أنَا اللَّيْلُ أصْغِي إِليَّ ..
وَأهْمِـي عَليَّ..
سَحَائِبَ شِعْـرَا..
لأينَعَ كَرْمًـا وأُقْحِلَ غَابَ الدَّيَـاجِي..
وَراءَ نَبِيذٍ تَدَارَكَ نَزْعِـي الأخِـيـرْ..
وأذَّنَ في النَّزعِ عِنْدِي...
لكَيْ نَتَّحِدْ..
لَسَوْفَ أفكُّ أنَـا..
أحْجِـيَـاتِ الشُّـعَـاعِ بِذَاكَ الجَـسَـدْ..
أجَـوِّفُ رَغْـوَةَ تِـيـنٍ..
وَأنفخُ فـيهَا حَبَابَ الفِطَامْ..
أرِيقُ عَلَى مَـاءِ وَجْهِي حَـياءَ الفَـرَاشْ..
أسيِّجُ خَيْطًا لِدُودَةِ قَزٍّ لِكَيْ لاَ أنَـامَ ..
وحَـتَّى تَـنَـامْ..
أُحِبُّ أنَا :من تُحِبُّ وَتَبْذُلُ جُهْدِي ..
وَتُقْنِعُ مَنْ جَـاءَ بَعْدِي:
بِأنِّيَ وَحْــدِي..
كَتَبْتُ النِّـسَـاءَ قَصَائِدَ نارٍ
غَدَاةَ تَسَوَّرْتُ طِـينَ الـحَرِيـرْ..
وأنِّي حَفَرْتُ عَـمِـيـقًا بِجِلْدِي..
لأصْبِحَ وَحْدِي:حَلالَ الحرامْ.
سَأنْـزِلُ منِّي..
أجُـوسُ الظّلامَ وفِي سَـوْسَـنَـةْ..
سَـأحْضُرُ عُـرْسًـا لِبـَرْدِي القَـدِيـمْ..
أَحُطُّ عَلَى آخرِ اللَّيْلِ نَجْمًـا..
تَـهَـدَّجَ بِـالبَوْحِ فِي مِئْذَنَةْ..
وَسَوْفَ أفَكِّرُ فِي بَـالِ أنْـثَى...
تُجِيدُ تَسَلُّقَ عِطْـرِي..
تُطِلُّ عَليَّ مِنَ الوَشْوَشَاتِ وَرَاءَ الزِّحَامْ..
أُهِيلُ عَلَيْهَا حَمِيمَ التُّرَابْ..
فَـتَشْهَقُ كَفِّي مَعَ الأمْكِنَةْ..
أنا لَسْتُ يُوسُفَ كَيْ لاَ أعَرِّي الجَحِيمْ..
أنَا دَوْرَةُ الظِلِّ أخْلَيْتُ بَيْتَ الزَّوَالْ..
خَدَعْتُ الـمَـرَايَـا..
وَأهْلَ الكُهُـوفْ..
وَأوْقَدْتُ مِشْكَاةَ زِرٍّ تَخَلَّى..
عَنِ الـحَالِـمِـيـنَ/ وَزَوْجَيْ حَـمَـامْ..
أنَا شَاعِرُ الحبِّ أجْهَدْتُ جَهْـرِي..
وَأسْرَرْتُ فِي الـجَهْرِ غَزْوِي لِلَيْلَةِ جِنٍّ رَجِـيـمْ..
وَعَطَّلْتُ فِي النَّـارِ نَـايَ النَّبيذْ..
أهُشُّ عَليَّ بشِعْري جُنونِي..
وَأنْفخُ فِي النَّـايِ وَهْجَ الـخَـيَـالْ..
أذُودُ عَنِ الوَرْدِ فِي وَجْنَتَيْنِ شَهِـيقَ الـمَـسَـاءْ..
وَأشْرَبُ من كُـوبِ شايٍ..
تَعَاطَى رَذَاذَ الـُّرخَامْ..
أنَا اللَّيْلُ والـخَيْلُ كَفِّي..
ذِرَاعِي الدّوالِي بِـمَوْسِمِ حَبٍّ دَنِـيِّ القُطُـوفْ..
وصَـدْرِي أنَـا مِـنْ مُـواءِ الـعَبِيـرْ..
وسُجّـادَةٍ مِنْ دُمُـوعِ النِّـسَـاءْ..
أنَـا شَـاعِرُ الـحُبِّ أشـقَـى بِـبَـوْحِي..
لِفَاتِنَةٍ قَدْ تُكَثِّفُ شَوْقِي بِقُرْبِي إليهَا..
وتَجْتَثُّ مِـنِّي عَوِيلَ الـمِـيَـاهِ..
وتُـؤْوِي إليهَا جَفَافَ الرِّدَاءْ..
وتَنْسَى بِأنّيَ أهْوَى كَثيرًا فُضُولِي..
إذا مَا صَلَبْتُ مُثُولِي..
أمَامَ النُّـهُودْ..
وأبْرَقْتُ فِيهَا خُيُولِي..
أسَابِقُ في مُقْلتَيْهَا صُرَاخَ الـمَرَاوِدِ قَبْلَ البُكَاءْ..
أجيـرُ الشِّفَاهَ مِنَ التَّمْتَمَاتِ..
وأصْعَدُ مِنْهَا لِأَعْـلَى سَـمَـاءْ..
أقبِّلُ جِـيدَ الوِصَالِ..
وأُسْكِتُ نَـبْـضِي..
أرِيـقُ عَلَيْهَا نَزِيفَ الزُّجَـاجْ ..
وأُحْجِمُ عَنِّي إذَامَااشْتَغَلْتُ بِخَفْقِ الزُّنُــودْ.
هِيَ النَّـوْءُ هَـبَّـتْ..
مِنَ النّوءِ بِـنْـتـًا لأُمِّ الـرِّيَـاحْ..
تَـضُوعُ قَرنْفُـلَ مِنْ جُـلَّـنَـارِ النَّـزِيـفْ..
لِـتُـسْـكِنَ ذُعْـرَ الضِّـيَـاءِ الضَّـريـرْ..
وَمُنْذُ ثَلاثِينَ وَصْلاً..
وَأكْـثَـرْ..
تُرَاجِعُ رَسْـمِـي لِدَارٍ مِنَ الـمُفْرَدَاتْ..
تُـلَـوِّنُ بالقرْمـزِيِّ شِـفَـاهَ الـقَـصِـيـدْ..
وتُجْهِدُ خَيْلِي..
وَلَيْلي..
وَرَمْلِي..
وَقِرْطاَسَ مَـيْلي عَلَيْهَا..
وَقَوْسِي..
ونَبْلِي..
وَمَابَعْدَ بَعْدِي..
وَقَـبْلِي..
وَتَرْجُمُ نُبْلِي..
وَتُـبْـلِي ابْتِلاَئِـي بِشَهْقَةِ كَفِّي..
وَتُلقِي انْتِبَاهِي..
إِلَى سَـــرْوَلةْ..
على شُرْفةٍ من نَبِـيذٍ وَسُـكَّـرْ..
لأبْحِرَ أكثرَ..
أكْثَـرَ..
أكْـثَـرْ..
أسَافرُ فِي التِّـينِ ضَوْءً ا..
تَخَلَّلَ ضَوْءَ النَّـشِـيـدْ..
أدَارَ القَـــوَافِي..
على جُـرْنِ وَشْـمٍ بِلاَ بَـوْصَـلَـةْ..
أقَـوِّمُ غيظَ القميصِ الـمُـقَـوَّسِ فِي الـنَّـائِمَـيْـنِ/
أرجّـهُ حتّى يَـصُومَ الـزُّقَـاقُ عَنِ الـعَـابِرينْ..
وأمْتَصُّ غَيْظَ القَمِيصِ الـمُعتَّقِ بِالخَمْرِ فِي شَهْـرِ آبْ..
أصِيحُ بِـهَا حِينَ يَسْكرُ ظِـلِّي:
تَعَالَيْ إليكِ..
تَعَالَيْ: نُجَفِّفْ..
نُجَفِّفُ ذُعْـرَ الـقَـمِـيصِ عَلَى مِقْصَلةْ..
نَـمُـرُّ مَـعَ الـمُـتَـنبّي..
على قَـلَـقٍ كَانَ تَحْتِي..
أصَرِّفُ فِيهِ زَوَابعَ رِيـحِي..
أرَوِّحُ عَنِّي وَعَنكِ ازْوِرَارَ السَّـرَابْ..
ونَـحْـمَرُّ في الثَّلْجِ عُنقُودَ نَارٍ خَصِيبْ..
وَفِي زَنْجَبِيلِ الشِّفَاهِ أعيذُكِ مِـنِّي..
أغَمْغِمُ قَـبْلَ دُخُولِكِ فِي أحْرُفٍ مُهْمَلةْ..
وأُحْرِمُ لِلحَجِّ في دَغْـلِ أمِّ الرِّيَـاحْ..
أجُسُّ اكْتِظَاظَ الرَّوَابِي..
إلى أنْ أفَـجِّـرَ نَـهْـرَ الـحَـلِـيبْ..
وَأزْعـمَ أنِّي اشْتَهَيْتُكِ أخْرَى..

تَخَلَّيْتُ فِيهَا عَنِ الرِّيحِ حَتَّى احْتَواكِ السَّـحَـابْ.. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق